التبريزي الأنصاري

553

اللمعة البيضاء

أصل تشريع الحج التشرف بخدمة الأئمة ( عليهم السلام ) ، وعرض النصرة عليهم ، وتعلم الشرائع منهم في المعرفة والعبادة ( 1 ) ، ويمكن أن تكون جميع تلك الحكم ملحوظة . وفي بعض الروايات كرواية أحمد بن أبي طاهر وغيرها : ( تسلية للدين ) فلعل المعنى تسلية للنفس بتحمل المشاق ، وبذل الأموال بسبب التقيد بالدين ، أو المراد بالتسلية الكشف والإيضاح ، فإنه يكشف الهموم والغموم فيتفرغ الإنسان لأمر الدين ، أو المراد بالدين أهله فأسند إليه الفعل مجازا ، أو ان التسلية محرفة من التسنية بمعنى الرفع ، كما وقع كذلك في بعض النسخ أي أن الحج يصير سببا لرفعة الدين وعلوه . و ( العدل ) قد مرت الإشارة إلى معناه ، وهو مطلق الإعتدال في أمور الدين والدنيا ، والمراد هنا الإعتدال في أمور الدين . و ( التنسيق ) التنظيم تفعيل من قولهم : نسقت الدر - من باب قتل - نظمته ، ونسقت الكلام عطفت بعضه على بعض وهو أيضا نوع من النظم ، والمصدر النسق - بالفتح - ، والاسم النسق - بالتحريك - ومنه حروف النسق لحروف العطف . وفي بعض النسخ : ( مسكا للقلوب ) أي هو شئ يمسكها عن الانحراف ، وفي القاموس : المسكة - بالضم - ما يتمسك به ، وما يمسك الأبدان من الغذاء والشراب ، والجمع مسك كصرد ، والمسك - محركة - الموضع يمسك الماء ( 2 ) . وفي رواية ابن أبي طاهر والكشف : ( تنسكا للقلوب ) ( 3 ) أي عبادة لها لأن العدل أمر نفساني يظهر آثاره على الجوارح . وذكر العدل هنا بعد الحج مع عدم مناسبته لاقحامه بين الفروع ، إنما هو من

--> ( 1 ) راجع الوسائل 10 : 252 ، باب استحباب زيارة النبي والأئمة ( عليهم السلام ) وخصوصا بعد الحج . ( 2 ) القاموس المحيط : 123 / المسك . ( 3 ) بلاغات النساء : 16 ، كشف الغمة 2 : 110 .