التبريزي الأنصاري

541

اللمعة البيضاء

المبالغة والاهتمام في شأن ذلك البعض . وقد ورد عن الصادق ( عليه السلام ) : ( ان الإيمان عمل كله ) ( 1 ) وان قول لا إله إلا الله أيضا من العمل إذ هو أيضا عمل لساني ، بل قيل : إن الإعتقادات أيضا عمل أي انها عمل قلبي ، وورد أيضا : ان للإيمان مراتب كثيرة ، فلا يكلف أهل المرتبة السافلة إلى العروج إلى المرتبة العالية ، إذ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ( 2 ) . وذلك كله بحسب تفاوت الاستعداد والقابلية في القول ، والفعل ، والعلم ، والعمل ، والمعرفة ، والعبادة ، وتحصيل تفاصيل المعرفة ، وجعل العبادة خالصة من شوب الرياء والسمعة ونحو ذلك ، مشتملة على الخضوع والخشوع والاستكانة وغير ذلك . فحصل مما ذكر ان للإيمان مراتب ودرجات ، ومنازل ومقامات ، أعلاها الإيمان الصرف وأدناها الكفر المحض ، وبينهما متوسطات مركبات على اختلاف في درجاتها ، فأكثر الناس مؤمنون وهم كافرون أي في الجملة ، أو كافرون وهم مؤمنون كذلك ، كما قال تعالى : ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) ( 3 ) . غاية الأمر ان الكفر الحاصل بترك جميع الأصول الخمسة أو بعضها أو ما يرجع إليها ، موجب شرعا للحكم بالنجاسة في هذه النشأة الظاهرية أيضا بخلاف باقي مراتب الكفر ، وإن كان كل نوع من الكفر موجبا في عالم الباطن للخباثة والقذارة بقدره البتة . وكل نوع من مراتب الإيمان موجبا للطهارة والنظافة الباطنية غير الظاهرية ، ولذا جعل الإيمان في الفقرة الشريفة تطهيرا للشرك أي سببا لتطهيره أو مطهرا له ، أو ان الحمل للمبالغة . وأصل التطهير بمعنى التنظيف والتنزيه من العيوب والأدناس والأقذار

--> ( 1 ) الكافي 2 : 39 ح 7 ، عنه البحار 69 : 23 ح 6 . ( 2 ) راجع الكافي 2 : 42 ، باب درجات الإيمان ، تجد عدة روايات بهذا المضمون . ( 3 ) يوسف : 106 .