التبريزي الأنصاري
535
اللمعة البيضاء
ثم إن المراد من الفضائل في الفقرة الشريفة هي المندوبات بالمعنى الأخص ، وهي الأمور الراجحة شرعا التي يجوز تركها مرجوحا ، وقد ندب الله الخلق إليها أي دعاهم دعوة غير ملزمة ، وأصل الندب الدعوة مطلقا ، والمراد هنا هو الندب الغير الملزم لا الندب المطلق الشامل للندب الوجوبي أيضا . و ( الرخص ) جمع الرخصة - بضم الراء - وقد تضم الخاء أيضا للاتباع ، وهي التسهيل في الأمر ورفع التشديد فيه ، يقال : رخص لنا الشارع في كذا ترخيصا وأرخص إرخاصا إذا يسره وسهله ، والرخص مثل قفل اسم منه والواحد رخصة . ورخص الشيء فهو رخيص والرخص - بالفتح - الناعم ، يقال : هو رخص الجسد أي بين الرخوصة ، وكل هذه المعاني راجعة إلى معنى واحد ، والمراد من الرخص هنا هو المباحات ، ووصفها بالموهوبة إشارة إلى انها مما أعطاها الله لعباده من باب العطية لئلا يكون لهم حرج في فعلها وتركها ، فيكونوا في سعة من الأمر . و ( الهبة ) قيل : هي العطية مطلقا ، والظاهر كما صرحوا به أيضا هاهنا العطية بلا عوض ، يقال : وهب لزيد مالا هبة أي أعطاه إياه بلا عوض ، قيل : يتعدى إلى الأولى باللام وإلى الثاني بنفسه ، وفي التنزيل : ( يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور ) ( 1 ) ولا يتعدى إلى الأولى بنفسه على ما ذكره جماعة من أهل اللغة ، فلا يقال : وهبتك مالا ، والفقهاء يقولونه ، وقد يوجه ذلك بتضمين معنى الإعطاء لكن لم يسمع في كلام فصيح . والظاهر أن اللام فيه ليست للتعدية بل زائدة للتأكيد ، كما تزاد في المفعول الأول من أعطى أيضا ، فيقال : أعطى لزيد مالا ، كما تزاد ( من ) أيضا فيقال : أعطى من زيد مالا ، وكذلك المفعول الأول من بعت ، فيقال : بعت لزيد ومن زيد مالا ، وفي الهبة أيضا الوجهان ، وكذا في النكاح والتزويج .
--> ( 1 ) الشورى : 49 .