التبريزي الأنصاري
536
اللمعة البيضاء
فيجوز ( من واللام ) في الجميع من ذلك بالنسبة إلى المفعول الأول الذي هو الأخذ الفاعل في المعنى ، فلزيادة ( اللام ومن ) فيه إيهام بل إشارة إلى نكتة الأخذية بان حصول هذا الفعل لأجله ومختص به ، وهو الباعث والمنشأ ، فالإعطاء لزيد أي الأثر الحاصل منه له وهو منشأه ، وكذلك الكلام في البيع والنكاح ومطلق باب أعطيت الذي هو ما كان متعديا إلى مفعولين أولهما أخذ والثاني مأخوذ ، قاعدة مطردة مصرح بها في كتب الصرف واللغة . وليست الحرفان في المواد المذكورة للتعدية وإن توهمها جماعة ، كالباء في مادة التزويج لقوله تعالى : ( وزوجناهم بحور عين ) ( 1 ) والحال انها لتضمين زوجناهم معنى قرناهم ، وقد اشتبه جمع كثير وجم غفير من الخلف والسلف في هذا الأمر الخطير ، فتأمل . والاسم من الفعل السابق الموهب والموهبة ، فهو واهب والشيء موهوب ، وزيد موهوب أيضا وموهوب له ومنه ومتهب ، وقيل : الهبة هي العطية الخالية عن الأعواض والأغراض . وبالجملة فالهبة في مقابل العوض بصيغة الهبة باطلة ، وإطلاق الهبة المعوضة بهذا المعنى غلط البتة ، بل لابد حينئذ من صيغة البيع أو الصلح ، واما الهبة بشرط العوض فلا ضير فيها لخروج الشرط عن متن الهبة ، وإذا كثرت الهبة والعطية بلا عوض مطلقا من أحد سمى بالوهاب ، ولذا صار الوهاب من أسماء الله تعالى ، كما أن الواهب أيضا من أسمائه تعالى لأنه الواهب الحقيقي . و ( الشرائع ) جمع الشريعة ، وهي في الأصل مشرعة الماء مطلقا ، أو إذا كان جاريا كالأنهار ، والمشرعة - بفتح الميم والراء - هي مورد الشاربة كالشرعة - بالكسر - وسمى ما شرع الله لعباده من الدين شريعة تشبيها بمورد الماء ، لأن أهل الدين يردونه ويأخذون منه مياه الأحكام الشرعية التي منها حياة الأرواح الطيبة .
--> ( 1 ) الدخان : 54 .