التبريزي الأنصاري
496
اللمعة البيضاء
المتعلق أي زائد النعم والإحسان ، وحاصله انه صاحب البركة . وقيل : هو من برك البعير بروكا - من باب قتل - وقع على بركته وهي صدره ، كناية عن قدمه تعالى وثبوته ، وعدم تطرق التغير والزوال عليه ، والمعنى الأول أظهر في النظر ، و ( فتبارك الله أحسن الخالقين ) ( 1 ) قيل : أي ثبت الخير عنده وفي خزائنه ، وقيل : تبارك أي علا وتعظم وتكبر وتكرم ، واتسعت رحمته وكثرت نعمته ، وتبارك في هذه المقامات بمعنى بارك نظير تقابل وقابل . وقد يكون بارك متعديا نحو باركه الله أي بارك الله فيه من باب الحذف والإيصال ، وإلا فهو لازم أيضا في الحقيقة ، والمراد من بركته تعالى نعمه وإفضالاته الزائدة ، وجمع البركات للمبالغة . قال في النهاية : في الحديث : ( وبارك على محمد وآل محمد ) أي أثبت له وأدم له ما أعطيته من التشريف والكرامة ، من برك البعير إذا أناخ في موضعه ولزمه ، وتطلق البركة أيضا على الزيادة والأصل الأول ، إنتهى ( 2 ) . والظاهر في عالم التبادر هنا بملاحظة العرف هو اعتبار معنى الزيادة والبركة ، أي كن صاحب البركة والزيادة بالنسبة إلى محمد وآل محمد ، وتفضل عليهم ، وزد في نعمهم وإحسانهم أبدا ، كما قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( رب زدني علما ) . ثم إن قولها ( عليها السلام ) : ( ( والسلام عليه ورحمة الله وبركاته ) ) يمكن أن يكون السلام فيه إشارة إلى سلامته ( صلى الله عليه وآله ) في نفسه عن مفاسد أمته وشرورهم بالنسبة إلى عترته ، والرحمة إشارة إلى جريان الفيوض الإلهية إليهم من حيث أنفسهم ، وبركاته إشارة إلى وصول نعم الله تعالى إلى شيعتهم . وهنا قد فرغت ( عليها السلام ) من الحمد والثناء على الله سبحانه ، والصلاة والسلام على نبي الرحمة ، وإمام الأمة الكاشف للغمة . * * *
--> ( 1 ) المؤمنون : 14 . ( 2 ) النهاية 1 : 120 ، ولسان العرب 1 : 387 / برك .