التبريزي الأنصاري
497
اللمعة البيضاء
ثم التفتت إلى أهل المجلس وقالت ( عليها السلام ) : ( ( أنتم عباد الله نصب امره ونهيه ، وحملة دينه ووحيه ، وامناء الله على أنفسكم وبلغاؤه إلى الأمم ، زعيم حق له فيكم ، وعهد قدمه إليكم ، وبقية استخلفها عليكم ، كتاب الله الناطق ، والقرآن الصادق ، والضياء اللامع ، بينة بصائره ، منكشفة سرائره ، متجلية ظواهره ، مغتبطة به أشياعه ، قائد إلى الرضوان أتباعه ، مؤد إلى النجاة استماعه ) ) . بيان : قولها ( عليها السلام ) : ( عباد الله ) منادى مضاف حذف منه حرف النداء أي يا عباد الله ، و ( أنتم ) مبتدأ و ( نصب ) خبره ، وإقحام النداء بين الخبر والمبتدأ إشارة إلى الحرص على التنبيه ، وان المطلب الملقى إليهم أمر خطير لابد أن ينبه المخاطب عليه لئلا يذهب عليه ولا يفوت عنه من جهة الاشتباه والغفلة . وحذف حرف النداء تنبيه آخر على أن المطلب مهم فليلاحظ حتى لا يفوت بطول النداء ، وهذه النكتة اعتبرت في لفظ عباد الله بخصوصه غالبا في الخطب الواردة عن الأئمة ( عليهم السلام ) ، كقولهم : ( أوصيكم عباد الله بتقوى الله ) ( 1 ) ، ( أوصيكم عباد الله بالرفض لهذه الدنيا التاركة لكم وإن لم تحبوا تركها ، والمبلية لأجسادكم وإن كنتم تحبون تجديدها ) ( 2 ) إلى غير ذلك من خطب نهج البلاغة وغيرها . و ( نصب ) بالفتح - على ما قال الفيروزآبادي ( 3 ) - هو العلم المنصوب ، ويحرك ويقال : هذا نصب عيني - بالضم والفتح - أي منصوب في مقابل عيني ، ونصب - بضمتين - أيضا كذلك ، ولهذا يطلق كل منها على الوثن المنصوب للعبادة .
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 83 . ( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 99 . ( 3 ) القاموس المحيط : 177 / نصب .