التبريزي الأنصاري
495
اللمعة البيضاء
والمبالغة رحيم . وفي الحديث : ( إنما يرحم الله من عباده الرحماء ) ( 1 ) ، ويقال : رهبوت خير من رحموت أي لأن ترهب خير من أن ترحم ( 2 ) . والمراد من الرحمة عند النسبة إلى الله سبحانه غايتها ، وهي الانعام والإحسان والرزق والامتنان ، وكذا بعض الأوصاف المنتسبة إليه تعالى مما يشبه ذلك الذي لا يجري فيه تعالى بحقيقته لكونه من صفات خلقه كالقهر ، والغضب ، والكرم ، والسخاء ، والرضا ، والمكر ، والسخرية وغيرها ، فإن المراد في كل ذلك غايته لا مبدأه ، ولذا قيل : إن هذا المقام من مواد ما تداول بين الأقوام من قول الحاضر والبادي : ( خذ الغايات واترك المبادي ) أي اجعل الأمر كذلك في نسبة تلك الأوصاف إلى الله سبحانه . قيل : والرحمة الرحمانية هي العطوفة الكاملة التي لا غاية لها ، فيختص من حيث اللغة بالله سبحانه ، وهي إعطاء كل ذي حق حقه . ولعل هذا من جهة المبالغة الموجودة في ( رحمان ) بالنسبة إلى ( رحيم ) لأن زيادة المباني تدل على زيادة المعاني ، ولذا اختص بالله سبحانه ولا يطلق على غيره تعالى لكونه من الصفات المختصة به تعالى من حيث المعنى . وقيل : إن ذلك من جهة كونه من الصفات الغالبة ، وبالجملة لا يطلق هو على غيره تعالى البتة ، وقول بني حنيفة في مسيلمة الكذاب رحمان اليمامة ، فهو من جهة تعنتهم في كفرهم وضلالهم حتى قالوا : سموت بالمجد يا ابن الأكرمين أبا * وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا و ( البركة ) الزيادة والنماء ، يقال : بارك الله فيه فهو مبارك ، والأصل مبارك فيه ، ومنه التحيات المباركات ، واما ما يقال في الله تبارك وتعالى قيل : هو أيضا من هذه المادة بهذا المعنى أي زاد وارتفع بحسب نعمه وإحسانه ، من باب الصفة بحال
--> ( 1 ) دعائم الإسلام 1 : 225 ، عنه البحار 82 : 101 ح 48 . ( 2 ) راجع لسان العرب 5 : 173 / رحم .