التبريزي الأنصاري
489
اللمعة البيضاء
وينسب إلى الجبر بالمعنى المذكور فيقال : جبري ، وقوم جبرية - بسكون الباء - على لفظه ، وإذا قيل جبرية وقدرية جاز فتح الباء للازدواج ، ويسمى الجبرية - باسكان الباء - في عرف أهل الكلام بالمجبرة ، لأنهم يؤخرون أمر الله ويرتكبون الكبائر ، كذا قيل . قال في المجمع : والمفهوم من كلام الأئمة ( عليهم السلام ) ان المراد من الجبرية الأشاعرة ، ومن القدرية المعتزلة القائلون بالتفويض ( 1 ) ، وفي الحديث ذكر القدرية وهم المنسوبون إلى القدر ، ويزعمون ان كل عبد خالق فعله ، ولا يرون المعاصي والكفر بتقدير الله ومشيته . وفي شرح المواقف : قيل : القدرية هم المعتزلة لاسناد أفعالهم إلى قدرتهم ، وفي الحديث : ( لا يدخل الجنة قدري ) وهو الذي يقول : لا يكون ما شاء الله ويكون ما شاء إبليس ، وفي الخبر : ( القدرية مجوس هذه الأمة ) وقد يطلق القدرية على الجبرية لاسنادهم الأفعال إلى قدر الله وقضائه بنحو الجبر بلا اختيار للعبد . قولها ( عليها السلام ) : ( ( صلى الله على أبي نبيه وأمينه على الوحي وصفيه . . . الخ ) ) . ( الصلاة ) في اللغة على المشهور بمعنى الدعاء ، كما في قوله تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم ) ( 2 ) أي ادع لهم ، ومنه سمى الصلاة واحدة الصلوات المفروضة بالمعنى الشرعي لكونها نوعا من الدعاء . وقوله تعالى : ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) ( 3 ) يحتمل أن كون المصلى فيه مأخوذا من الصلاة بالمعنى اللغوي أي محل الدعاء ، أو بالمعنى الشرعي أي محل الصلاة المقررة في الشريعة ، والحق المشهور في أصل وضع الصلاة
--> ( 1 ) مجمع البحرين / جبر . ( 2 ) التوبة : 103 . ( 3 ) البقرة : 125 .