التبريزي الأنصاري
490
اللمعة البيضاء
الشرعية واشتقاقها هو ما ذكر . وإن قيل : إن اشتقاقها من الصلو وهو العظم الذي عليه الاليان ، لأن المصلي يحرك صلوه في الركوع والسجود ، أو هو باعتبار حال ائتمامه لأنه يجعل رأسه على صلوى السابق أي الإمام أو مأموم آخر مثله ، تشبيها للمصلي ( 1 ) التابع للمجلي ( 2 ) من أفراس الرهان العشرة . أو انها اسم مصدر من صليت بمعنى أزلت الصلا وهو الاحتراق بالنار بجعل التفعيل للإزالة ، لأنها توجب دفع عذاب الآخرة ، أو هو من صليت العود بالنار إذا لينته ، لأن المصلي يلين بالخشوع ، أو من الوصل كما قيل وورد في بعض الأخبار ، لأنها اتصال وارتباط بين العبد وبين الله سبحانه ، فإن كل ذلك خلاف الظاهر بحسب المتعارف بين أهل الظاهر ، والخبر حجة تعبدا وسره عند أهله إن لم يكن فيه ضعف سندا ودلالة . وتجئ الصلاة بمعنى الرحمة أيضا كقوله تعالى : ( أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ) ( 3 ) أي ترحم ، وبمعنى البركة أيضا كالآية ، وقولهم : ( اللهم صل على محمد وآل محمد ) أي ارحمهم وبارك عليهم ، وبمعنى التعظيم والاعتناء بإظهار الشرف ورفع الشأن . فلا يكون قوله تعالى : ( إن الله وملائكته يصلون على النبي ) ( 4 ) من باب استعمال اللفظ في المعنيين أو في مجازي عام ، بل في معنى واحد حقيقي وهو التعظيم بإظهار الشرف والشأن ، ومن هنا قيل إن تشريف الله تعالى محمدا ( صلى الله عليه وآله ) بقوله : ( إن الله وملائكته يصلون على النبي ) أبلغ من تشريف آدم بالسجود .
--> ( 1 ) المصلي من الخيل : الذي يجيء بعد السابق لأن رأسه يلي صلا المتقدم وهو تالي السابق / لسان العرب . ( 2 ) يقال للسابق الأول من الخيل المجلي / لسان العرب . ( 3 ) البقرة : 157 . ( 4 ) الأحزاب : 56 .