التبريزي الأنصاري
482
اللمعة البيضاء
أنعم بها عليك ، وأداء حقوقها ( 1 ) . والجارة : الضرة ، قيل لها جارة استكراها للفظ الضرة المشعر بكون كل منهما طالبا لضرر الآخر ، أو لكون كل منهما موجبا له ، ويطلق الجارة على المرأة المجاورة القريبة مكانا في محل الجوار المعروف ، ومن أمثال العرب : إياك أعني واسمعي يا جارة . قيل : أول من قال ذلك هو سهل بن ساعد الفزاري ، وذلك أنه خرج فمر ببعض أحياء طي فسأل عن سيد الحي ، فقيل : هو حارثة بن سلام الطائي ، فأم رحله فلم يصبه شاهدا ، فقالت له أخته : إنزل في الرحب والسعة ، فنزل فأكرمته وألطفته ، ثم خرجت من خباء إلى خباء ، فرآها أجمل أهل زمانها فوقع في نفسه منها شئ ، فجعل لا يدري كيف يرسل إليها ولا ما يوافقها من ذلك ، فجلس بفناء الخباء وهي تسمع كلامه ، فجعل ينشد : يا أخت خير البدو والحضارة * كيف ترين في فتى فزارة أصبح يهوي حرة معطارة * إياك أعني واسمعي يا جارة فلما سمعت قوله علمت أنه إياها يعني فضرب مثلا . ومنه قوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( نزل القرآن على لغة إياك أعني واسمعي يا جارة ) ( 2 ) أي القرآن خوطب به النبي ( صلى الله عليه وآله ) لكن المراد به الأمة ، مثل ما عاتب الله به نبيه في قوله تعالى : ( ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا ) ( 3 ) فإنه عنى بذلك غيره كما جاءت به الرواية . وكذا قوله تعالى : ( لئن أشركت ليحبطن عملك ) ( 4 ) وقوله تعالى : ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا * ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) ( 5 ) على وجه من الوجوه ، إلى
--> ( 1 ) البحار 71 : 54 ح 86 . ( 2 ) البحار 17 : 71 . ( 3 ) الاسراء : 74 . ( 4 ) الزمر : 65 . ( 5 ) الفتح : 1 - 2 .