التبريزي الأنصاري

479

اللمعة البيضاء

لغة الحجاز عليه ( 1 ) أيضا ، ويقال : رضيت به بمعنى اخترته لأن الرضا بالشيء يستلزم اختياره . وقوله تعالى : ( يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ) ( 2 ) قيل : الرضوان من الله ضد السخط ، وقيل : هو المدح على الطاعة والثناء والرضا مثله ، فرضى الله ثوابه وسخطه عقابه من غير شئ يتداخله فيهيجه من حال إلى حال ، لأن ذلك من صفات المخلوقين ، ورضوان الرب يمكن أن يراد به رضا الرب عن العبد على نحو ما ذكر ، وأن يراد به العكس ، وكلاهما كما في قوله تعالى : ( رضي الله عنهم ورضوا عنه ) ( 3 ) بل هما متلازمان مثل قوله تعالى : ( يحبهم ويحبونه ) ( 4 ) . وفي الحديث : ( الصلاة رضوان الله ) أو ( أول الوقت رضوان الله ) ( 5 ) أي سبب رضوانه ، ورضوان خادم الجنان إذ بيده جزاء رضوان الله ، وفي الحديث : ( سبحان الله رضا نفسه ) ( 6 ) أي ما يقع منه موقع الرضا ، أو ما يرضاه لنفسه ، وفي الدعاء : ( وخذ لنفسك رضاء من نفسي ) ( 7 ) أي اجعل نفسي راضية بكل ما يرد عليها منك ، كما في الدعاء الآخر : ( اجعل نفسي مطمئنة إلى لقائك ، راضية بقدرك وقضائك ) . وفي الدعاء أيضا : ( اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ، ومعافاتك من عقوبتك ) ( 8 ) قيل : بدأ بالرضا لأنه من صفات الذات بخلاف المعافاة فإنها من صفات الأفعال ، ولأن المعافاة انما تترتب على الرضا وتحصل به ، وقول الفقهاء :

--> ( 1 ) أي يستعملون ( رضيت عليه ) أيضا . ( 2 ) المائدة : 16 . ( 3 ) المائدة : 119 . ( 4 ) المائدة : 54 . ( 5 ) دعائم الإسلام 1 : 137 مواقيت الصلاة ، عنه البحار 83 : 25 ح 47 . ( 6 ) البحار 94 : 207 ح 3 ، ومجمع البحرين / رضا . ( 7 ) فلاح السائل : 254 ، ومجمع البحرين . ( 8 ) عوالي اللآلي 4 : 113 ح 176 ، عنه البحار 85 : 169 ح 70 ، وفي لسان العرب 5 : 235 / رضي .