التبريزي الأنصاري

474

اللمعة البيضاء

قيل : والأصل في إطلاق الدور المواضع ، وقد تطلق على القبيلة مجازا إذا اجتمعت في محلة ، ومنه قوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( ألا أخبركم بخير دور الأنصار ؟ دور بني النجار ) ( 1 ) ، وأما إطلاقها على الدنيا أو الآخرة فهو حقيقة عرفية ثانوية . وفي اصطلاح أهل المعرفة حقيقة أولية لكون المعاني الموضوع لها عامة عندهم ، فللدنيا حائط محيط لما فيها من البيوت وكذلك الآخرة ، والدار قد يضاف إلى الدنيا والآخرة فتكون بالإضافة البيانية ، وقد توصف بهما بناء على اعتبار وصفيتهما الأصلية ، فيقال : الدار الدنيى تأنيث الأدنى بمعنى الأقرب من دنا يدنو دنوا إذا قرب ، أو بمعنى الأحقر والأذل من الدون بمعنى الخسيس . والآخرة فاعلة بمعنى المتأخرة مثل دار العقبى ، والدار العقبى مؤنث أعقب بمعنى المتأخر أيضا ، ويجوز على الإضافة جعل المضاف إليه مصدرا سيما في دار العقبى على وزن الرجعي والبشرى ، ودار الله هي الآخرة ، أو حضرة قدسه ، أو الجنة ، فإن الله هو السلام والجنة دار السلام . والدارة أخص من الدار ، ودارة الوجه ما يحيط به من جوانبه ، والدارة هالة القمر تشبيها بالدار المحيطة على البيت ، ويقال : ما بها دوري ولا ديار أي أحد ، ومنه قوله تعالى : ( وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ) ( 2 ) أي أحدا ، وهي فيعال من درت وأصله ديوار فاعل ، والدواري : الدهر يدور بالإنسان أحوالا . والداري العطار وهو منسوب إلى دارين فرضة بالبحرين ، فيها سوق كان يحمل إليها المسك من ناحية الهند ، ويجوز أن يعتبر نسبته إلى دار الصين الذي يجاء منه الأدوية المعطرة مثل القرنفل ونحو ذلك ، ومنه الدارصين من العقاقير المعروفة ، وفي الحديث : ( مثل الجليس الصالح مثل الداري إن لم يحذك من عطره

--> ( 1 ) المصدر نفسه . ( 2 ) نوح : 26 .