التبريزي الأنصاري

475

اللمعة البيضاء

علقك من ريحه ) ( 1 ) . والداري رب النعم لأنه مقيم في داره ، والدائرة : الهزيمة يقال : ( عليهم دائرة السوء ) ، وقيل : الدائرة الدولة بالنصر والغلبة ، أو بمعنى ما يسوء الشخص من دوائر الدهر والزمان أي صروفه التي تدور وتحيط بالإنسان مرة بخير ومرة بشر . ودير النصارى معبد زهادهم ، أصله الواو والجمع أديار ، والديراني صاحب الدير ، وأصل جميع ذلك من دار يدور إذا طاف وأحاط وكذا استدار يستدير على الشيء وإليه إذا طاف حوله ، وعاد إلى الموضع الذي ابتدأ منه . وبالجملة فدار القرار هي الآخرة كما قال تعالى : ( وإن الآخرة هي دار القرار ) ( 2 ) إذ لا انتقال منها إلى دار أخرى بعدها ، وليس وراء عبادان قرية ، بخلاف دار الدنيا فإنها دار فناء وزوال ودثور واضمحلال . وفي بعض النسخ : ( بمحمد عن تعب هذه الدار ) فيكون الظرف متعلقا بالإيثار بتضمين معنى الضنة ونحوها ، وفي بعض النسخ : ( محمد في راحة عن تعب هذه الدار ) بدون الفاء والباء ، فالجملة استينافية أو مؤكدة للفقرة السابقة ، أو حالية بتقدير الواو . وفي رواية كشف الغمة : ( رغبة بمحمد عن تعب هذه الدار ) ( 3 ) ، وفي رواية أحمد بن أبي طاهر : ( بأبي عزت هذه الدار ) والمراد بالدار حينئذ دار القرار ، وفي بعض النسخ : ( فمحمد عن تعب هذه الدار في راحة في الدار الآخرة ) . و ( الراحة ) والروح من الاستراحة عن التعب ، وهي زوال الاعياء والكلال ، وبمعنى السعة أيضا ، والمراح والمستراح محل الاستراحة ، وأراحه إراحة وروحه تروحيا جعله مستريحا ، ومنه قولهم : إن الأرواح تكل كما تكل الأبدان فروحوها بالحكمة .

--> ( 1 ) نحوه النهاية 2 : 140 ، ولسان 4 : 441 / دور . ( 2 ) غافر : 39 . ( 3 ) كشف الغمة 2 : 110 .