التبريزي الأنصاري
473
اللمعة البيضاء
وأصله من أثر مشيه في الأرض ، فإنه إن مات لا يرى لأقدامه تأثير في الأرض لعدم المشي ، فلا يبقى له أثر حينئذ . قال في النهاية : ومنه قوله ( عليه السلام ) للذي مر بين يديه وهو في الصلاة : ( قطع صلاتنا قطع الله أثره ) دعا عليه بالزمانة لأنه إذا زمن انقطع مشيه فانقطع أثره ( 1 ) ، ويحتمل الحمل على الدعاء بموته ولعله بعيد . قولها ( عليها السلام ) : ( قبض رأفة ) مفعول مطلق ، أي كان قبض الله له ( صلى الله عليه وآله ) إليه قبض رأفة ، مثل ضربت ضرب الأمير ، أي كان هذا القبض على وجه الرأفة على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ليخلصه عن تعب الحياة الدنيوية ، ويريحه من شدائد هذه النشأة الدنية . وقولها ( عليها السلام ) : ( واختيار ) أي قبض اختيار من الله له ما هو خير له ، كما قال تعالى : ( وللآخرة خير لك من الأولى ) ( 2 ) و ( والآخرة خير وأبقى ) ( 3 ) ، أو المراد ان هذا القبض باختيار منه ( صلى الله عليه وآله ) ، ورضا منه بلا كره وإجبار ، وكذلك الكلام في إجراء وجهي الاختيار بالنسبة إلى الرغبة والإيثار . و ( التعب ) مصدر قولك : تعب فلان تعبا - من باب علم - إذا أعيى وكل ، والمراد منه المشقة والزحمة . و ( الدار ) معروفة ، وهي المحوطة المشتملة على البيوت ، وفسرت بالمنازل المسكونة ، سميت بالدار لإحاطة الجدار ودوره حول بيوتها ، وتجمع على أدؤر ، تهمز واوه ولا تهمز ، وآدر بالقلب المكاني ثم القلب الذاتي ، والأصل أدور ، وديار ، ودور ، وتطلق الدار على المحلة أيضا ، ومنه الحديث : ( ما بقيت دار إلا وقد بني فيها مسجد ) ( 4 ) .
--> ( 1 ) النهاية 1 : 23 ، ولسان العرب 1 : 69 / أثر . ( 2 ) الضحى : 4 . ( 3 ) الأعلى : 17 . ( 4 ) النهاية 2 : 139 ، ولسان العرب 4 : 440 / دور .