التبريزي الأنصاري
468
اللمعة البيضاء
أي كما أخرجهم يثبتهم على هذا الإخراج ، ومثله الكلام في يخرجونهم ، أو يخرجهم في كل آن عما يأتي كما في ما مضى من الآنات ، أي كما أخرجهم في الماضي يخرجهم في الآتي ، أو كما أخرجهم في الدنيا يخرجهم في الآخرة ، أو كما أخرجهم ظاهرا يخرجهم باطنا ، أو كما أخرجهم قولا يخرجهم فعلا أو اعتقادا ، أو كما أخرجهم علما يخرجهم عملا . أو يخرج المؤمن من ظلمة الدنيا إلى نور البرزخ والآخرة ، والكافر من نور الدنيا إلى ظلمة البرزخ والآخرة ، فإن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ، أو يخرج المؤمن من ظلمة الجهل والذنوب إلى نور الهدى والمغفرة ، والكافر من نور الفطرة إلى ظلمة فساد استعداد الطبيعة والطينة ، أو يخرج المؤمن من ظلمات الذنوب كما في الخبر إلى نور التوبة بولايتهم كل إمام عادل ، والمنافق من نور الإسلام إلى ظلمات الكفر لتوليهم كل إمام جائر ، فأوجب الله لهم النار مع الكفار . قال الراوي : قلت للصادق ( عليه السلام ) : أليس الله عنى بهذا الكفار ؟ قال ( عليه السلام ) : وأي نور للكافر وهو كافر فأخرج منه إلى الظلمات ( 1 ) . والإخراج في كل من المؤمن والكافر يقتضي إما أن يكون المؤمن في الظلمة فيخرج إلى النور ، والكافر بالعكس ، أو يكون في كل منهما جهتان جهة نور وجهة ظلمة ، والمراد في بعض الوجوه الأول كما ظهر صحته مما مر ، وفي بعضها الثاني ، وذلك لأن لكل شئ جهتين : جهة من ربه ، وجهة من نفسه ، والأولى نور والثانية ظلمة ، أو جهة وجود وماهية ، والوجود نور والماهية ظلمة . أو فيه جهة عقلانية وجهة نفسانية ، أو جهة قدرة على الخير ، وجهة قدرة على الشر ، أو جهة ملكية وجهة شيطانية ، أو جهة توحيد وهي فطرة الله التي فطر الناس عليها ، وجهة إشراك وهي جهة المخالفة ، أو جهة نور وجهة ظلمة شأنا لا فعلا . * * *
--> ( 1 ) تفسير العياشي 1 : 138 ح 460 ، عنه البحار 67 : 23 .