التبريزي الأنصاري
469
اللمعة البيضاء
قالت ( عليها السلام ) : ( ( ثم قبضه الله إليه قبض رأفة واختيار ورغبة وإيثار ، فمحمد ( صلى الله عليه وآله ) في راحة عن تعب هذه الدار ، موضوعا عنه أعباء الأوزار ، ومحفوفا بالملائكة الأبرار ، ورضوان الرب الغفار ، ومجاورة الملك الجبار صلى الله وعلى أبي نبيه وأمينه على الوحي ، وصفيه وخيرته من الخلق ورضيه ، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته ) ) . بيان : ( قبضت ) الشيء قبضا - من باب ضرب - أخذته ، ولعل منه قولهم : قبضه الله بمعنى أماته أي قبض روحه وأخذها من جسمه ، فصار بمعنى أماته فهو مقبوض أي مميت مقبوض الروح . وهذا المعنى هو المراد من الفقرة ، بل أصل القبض خلاف البسط ، فمعنى الأخذ أيضا متفرع منه وهكذا معنى الإمساك ، كما في قوله تعالى : ( يقبضون أيديهم ) ( 1 ) أي يمسكونها عن الصدقة والخير ، والتضييق في قوله تعالى : ( والله يقبض ويبصط ) ( 2 ) أي يضيق على قوم ويوسع على قوم . وفي الخبر : ( ما من قبض ولا بسط إلا ولله فيه مشية وابتلاء ) ( 3 ) قيل : المراد من القبض والبسط الألم والفرح سواء كان بطريق ظلم أحد أم لا ، وهو في قبضته أي ملكه ، فإن الملك مقبوض بالقبض المعنوي . والقبضة - بفتح القاف وضمها أيضا - ملء الكف من الشيء مقبوضا عليه الأصابع بجميع الكف ، ومنه قوله تعالى : ( فقبضت قبضة من أثر الرسول ) ( 4 ) أي
--> ( 1 ) التوبة : 67 . ( 2 ) البقرة : 245 . ( 3 ) الكافي 1 : 152 ح 1 ، والتوحيد : 354 ح 2 ، عنه البحار 5 : 216 ح 5 ، وفي المحاسن 1 : 434 ح 409 باب الابتلاء والاختيار . ( 4 ) طه : 96 .