التبريزي الأنصاري
464
اللمعة البيضاء
فمعناه على الاستعمال الأول هو الإيصال ، وعلى الأخيرين الاراءة ، لكن ينتقض الأول أيضا بقوله تعالى : ( وأما ثمود فهديناهم ) ( 1 ) و ( إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ) ( 2 ) و ( هديناه النجدين ) ( 3 ) إلى غير ذلك . والثاني بقوله تعالى : ( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ) ( 4 ) ، مع أن معنى الهداية هنا بالنسبة إلى الله هي الدلالة الموصلة المختصة بمن أدركه التوفيق ، وإلا فالله تعالى يهدي كل أحد إلى صراط مستقيم . والحق جواز استعمال كل في كل إلا أن الغالب استعمال المتعدي بلا واسطة في الدلالة الموصلة للمناسبة اللفظية ، والمتعدي بالحرف في الإراءة ، مع كون الغالب في الإراءة من قرب هو التعدية باللام ، ومن بعد التعدية ب ( إلى ) . والمعنى ان النبي ( صلى الله عليه وآله ) قام بالهداية ، وهدى الناس إلى الطريقة الحقة من بعد ، لكون الحال حالة صدر الإسلام ، والناس معتكفون حينئذ عن عبادة الأصنام ، بل هم فرق مختلفون تائهون في بيداء الضلالة ، هائمون في حيرة الجهالة ، فلم تكن الهداية في أول الحالة إلا بحيث كأنهم كانوا ينادون من مكان بعيد ، فناداهم إلى الدين القويم الذي لا عوج له ، ودعاهم كذلك إلى الطريقة المستقيمة التي من سلكها وصل إلى الحقيقة ، والمراد من الدين الشريعة ، وقد مر إلى تفصيل معناه اللغوي الإشارة فيما مر . و ( الصراط المستقيم ) - بالصاد وهي اللغة الفصيحة - هو الطريق المستوي عن الإعوجاج ، والسراط والزراط لغتان في الصراط . وذكروا على سبيل القاعدة الكلية انه إذا وقعت في الكلمة بعد السين بمرتبة أو أكثر حرف من حروف حطقخ ( أي الحاء ، والطاء ، والقاف ، والخاء ) جاز في السين
--> ( 1 ) فصلت : 17 . ( 2 ) الإنسان : 3 . ( 3 ) البلد : 10 . ( 4 ) القصص : 56 .