التبريزي الأنصاري
465
اللمعة البيضاء
تبديلها الصاد والزاء وبالعكس ، نحو سراط وصراط ، وسلح وصلح ، وبساق وبصاق ، ويجوز الزاء في الجميع . قيل : وسرطت الشيء - بالكسر - أسرط من باب علم : بلعته ، وسمى الطريق صراطا لغياب السالك فيه بالذهاب كأنه بلعه ، والمراد بالصراط الكتاب العزيز ، أو الدين الحق الذي لا يقبل الله من العباد غيره ، وإنما سمي الدين صراطا لأنه يؤدي من يسلكه إلى الجنة ، كما أن الصراط يؤدي من يسلكه إلى مقصده . وفي عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) ، عن الصادق ( عليه السلام ) في قوله تعالى : ( إهدنا الصراط المستقيم ) قال : يقول : أرشدنا إلى الطريق المستقيم أي أرشدنا للزوم الطريق المؤدي إلى محبتك ، والمبلغ لدينك ، والمانع من أن نتبع أهواءنا فنعطب ، أو أن نأخذ بآرائنا فنهلك ( 1 ) . أو المراد به الإسلام ، أو النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، أو الأئمة ( عليهم السلام ) ، ولكل منها شاهد من الأخبار أو غير ذلك ، والأولى حمل الآية على العموم حتى يدخل فيه جميع ذلك ، لأن كل ما أمر الله بالإقرار به أو اتباعه من العدل والتوحيد وولاية من أوجب الله وغير ذلك كله داخل في الصراط المستقيم . وعن علي ( عليه السلام ) : الصراط المستقيم في الدنيا ما قصر عن الغلو ، وارتفع عن التقصير واستقام ، وفي الآخرة طريق المؤمنين إلى الجنة ( 2 ) . وعن الصادق ( عليه السلام ) : هي الطريق إلى معرفة الله ، وهما صراطان : صراط في الدنيا وصراط في الآخرة ، فاما الصراط في الدنيا فهو الإمام المفترض الطاعة ، من عرفه في الدنيا واقتدى بهداه مر على الصراط الذي هو جسر جهنم في
--> ( 1 ) عيون الأخبار 1 : 565 ح 287 عنه البحار 92 : 228 ح 6 ، معاني الأخبار 33 ح 4 ، وتفسير الإمام العسكري ( عليه السلام ) : 44 ح 20 ، وتأويل الآيات : 29 ، والصافي 1 : 85 ، وكنز الدقائق 1 : 72 . ( 2 ) معاني الأخبار : 33 ح 4 ، وتفسير الإمام العسكري ( عليه السلام ) : 44 ح 20 ، عنهما البحار 24 : 9 ح 1 ، وتفسير كنز الدقائق 1 : 70 .