التبريزي الأنصاري
463
اللمعة البيضاء
من كان في الدنيا أعمى القلب عن الحق فلا يرى في الآخرة طريق النجاة . وعمى الخبر : خفى كأنه لم يهتد إلى سبيل الظهور ، ومنه قوله تعالى : ( فعميت عليهم الأنباء يومئذ ) ( 1 ) وأعميته إعماء : أخفيته ، والعماء - بالفتح والمد - السحاب ، و ( من ) في قولها ( عليها السلام ) : ( من العماية ) بمعنى عن ، متعلق بقولها ( عليها السلام ) : ( بصرهم ) بتضمين معنى الإنجاء والتخليص ونحو ذلك . والفقرات الثلاث ناظرة إلى الفقرات السابقة أيضا باللف والنشر المرتب ، فالقيام بالهداية ناظرة إلى إنارة الظلم ، والإنقاذ من الغواية إلى كشف البهم عن القلوب ، والتبصير عن العماية إلى جلاء الغمم عن الأبصار ، ( فاعتبروا يا أولي الأبصار ) . قولها ( عليها السلام ) : ( ( وهداهم إلى الدين القويم . . . الخ ) ) . الهداية قيل : هي الدلالة الموصلة إلى المطلوب ، وقيل : هي إراءة الطريق الموصلة إليه ، والأول يستلزم الوصول إلى المطلوب بخلاف الثاني ، والأول منقوض بقوله تعالى : ( وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى ) ( 2 ) والثاني بقوله تعالى : ( إنك لا تهدي من أحببت ) ( 3 ) مع أن شأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) إراءة الطريق . ونقل عن ظاهر حاشية التفتازاني على الكشاف : ان الهداية لفظ مشترك بين المعنيين فلا نقض ، ومحصل كلامه فيها ان الهداية تتعدى إلى المفعول الثاني تارة بنفسه كقوله تعالى : ( إهدنا الصراط المستقيم ) وتارة باللام نحو قوله تعالى : ( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ) ( 4 ) وتارة ب ( إلى ) نحو قوله تعالى : ( والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) ( 5 ) .
--> ( 1 ) القصص : 66 . ( 2 ) فصلت : 17 . ( 3 ) القصص : 56 . ( 4 ) الإسراء : 9 . ( 5 ) البقرة : 213 .