التبريزي الأنصاري
454
اللمعة البيضاء
والشهداء والأخيار والأبرار دون الأشرار والفجار ، فالنار وجه ظاهر من وجوه الله تعالى ، فعبدوها بلحاظ انها وجه الله ومظهر بعض آثاره الكاملة . واستشهد بعض المتأخرين منهم بما روى عنه ( عليه السلام ) انه لما سئل عن وجه الله كيف هو وأين هو وما هو ؟ فأمر ( عليه السلام ) بنار فأوقدت واشتعلت ، فقال ( عليه السلام ) للسائل : أين وجه هذه الشعلة ؟ قال السائل : كل طرف منها وجه لها ، فقال ( عليه السلام ) : فكذلك الله تعالى ، فكل شئ وجه له تعالى ، وأينما تولوا فثم وجه الله ( 1 ) . واستشعروا من تمثيله ( عليه السلام ) بالنار الإشارة إلى انها أقرب الأشياء إلى الله تعالى في عالم المظهرية ، فخصوها بالتوجه إليه تعالى بها دون سائر الأشياء ، ثم سرى الوهم والخيال في الجهلة الضلال فجعلوها إلها مستقلا ، فغفلوا عن المبدأ تعالى ، وقيل غير ذلك . واما عبدة الأصنام فقيل : إنه كان جماعة من سلفهم ظنوا ان الكواكب المنيرة صور وقوالب للملائكة المقربين وغير المقربين ، العاكفين في جناب الله سبحانه ، وانهم مقربون عند الله وشفعاء الخليقة في جناب الله تعالى في أمور الدنيا والآخرة ، فصوروا صور الكواكب السبعة وقالوا لها الهياكل النورية ، وجعلوها في بيوت العبادة . فهيكل القمر في بيت ، وهيكل العطارد في بيت وهكذا ، وزينوا تلك البيوت ، وكانوا يدخلون تلك البيوت للعبادة ويخرجون ، ثم تجاوز الأمر بحكم التسويلات الشيطانية إلى نحت أصنام اخر من صور الكواكب الاخر وغير ذلك ، فجعلوها في بيوت الأصنام وعبدوها استرضاء لأرباب الصور المذكورة ليشفعوا لهم عند الله سبحانه ، ولهذا قالوا : ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) ( 2 ) ثم توهم المتأخرون منهم انها آلهة حقيقة ، وتعدوا بعد ذلك إلى صور الحيوانات وغير ذلك .
--> ( 1 ) إرشاد القلوب 2 : 318 ، عنه البحار 30 : 86 . ( 2 ) الزمر : 3 .