التبريزي الأنصاري
358
اللمعة البيضاء
والأمر مندوب إليه ، والاسم الندبة كغرفة ، ويقال : إنتدبه للأمر بمعنى ندبه أيضا فهو يتعدى ولا يتعدى ، وانتدب الله لمن خرج في سبيله أي أجابه إلى غفرانه ، أو ضمن ، أو تكفل ، أو سارع بثوابه . والندب - بالتحريك - كالخطر لفظا ومعنى وهو عوض الإجابة ، فالمندوب الشرعي بمعنى المندوب إليه لكن حذفت الصلة لفهم المعنى كما يقال : المشترك بمعنى المشترك فيه ، والظرف المستقر بمعنى المستقر فيه على وجه . ومن الندب المذكور ندب الميت بمعنى بكى عليه وعد محاسنه ، كأن النادب يذكر محاسنه ويدعو الناس إلى البكاء عليه ، وفي الخبر : ( ( كل نادبة كاذبة إلا نادبة سعد ) ) ( 1 ) وندبته بعثته أيضا تفرعا من معنى الدعوة . و ( الاستزادة ) طلب الزيادة والضمير للنعمة ، واللام في قولها ( عليها السلام ) : ( ( لاستزادتها ) ) بمعنى إلى ، أي دعاهم إلى استزادتها أي إلى أن يطلبوا زيادة نعمه بأن يكون طلبهم لها بسبب الشكر الموجب للمزيد ، واللام في اتصالها لتعليل الندب أي رغبهم في استزادة النعمة بسبب الشكر لتكون نعمه متصلة لهم غير منقطعة عنهم ، ويحتمل أن يجعل اللام الأولى للتعليل والثانية للصلة متعلقة بالشكر ، أي بأن يشكروا على اتصال نعم الله ليحصل لهم الزيادة أيضا . ويؤيده ما في بعض النسخ من قولها ( عليها السلام ) : ( ( لإفضالها ) ) بدل لاتصالها ، لتعلق اللام حينئذ بالشكر البتة ، وبالجملة فالفقرة المذكورة إشارة إلى قوله تعالى : ( لئن شكرتم لأزيدنكم ) ( 2 ) . و ( الخلائق ) جمع الخليقة بمعنى الطبيعة والجبلة المطبوع عليها الشيء ، ويكنى بها عن مطلق المخلوق ، وفي حديث الخوارج ( ( هم شر الخلق والخليقة ) ) ( 3 ) قال بعض الشارحين : الخلق الناس والخليقة البهائم ، وقيل : هما بمعنى ويريد بهما
--> ( 1 ) النهاية 5 : 34 / ندب ، لسان العرب 14 : 87 / ندب . ( 2 ) إبراهيم : 7 . ( 3 ) البحار 18 : 124 ح 36 .