التبريزي الأنصاري

357

اللمعة البيضاء

منتهى إليه ( 1 ) . ويحتمل على بعد أن يقرأ الأمد في الخطبة بكسر الميم ، قال الفيروزآبادي : الآمد المملو من خير وشر ، والسفينة المشحونة ( 2 ) . و ( التفاوت ) البعد وأصله من الفوت ، و ( ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت ) ( 3 ) أي اضطراب واختلاف ، وتفاوت الشيئان تفاوتا - قيل بحركات الواو والضم أكثر - أي تباعد ما بينهما ، وفاة الأمر فوتا أي انقضى وقت فعله ، وفاتت الصلاة خرج وقتها ، وفاته الشيء فوتا وفواتا أعوزه ، وفاته فلان بذراع سبقه بها . و ( الأبد ) الدهر ويقال الدهر الطويل الذي ليس بمحدود ، قال الرماني : فإذا قلت : لا أكلمه أبدا ، فالأبد من لدن تكلمته إلى آخر عمرك ، ويقال : أبد أبيد كما يقال : دهر داهر ، ويقال : أبد الأبيد وأبد الآبدين كما يقال : دهر الداهرين وعوض العائضين ، والأبد أيضا الدائم . وفي حديث الحج قال له سراقة بن مالك : أرأيت متعتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد ؟ قال ( صلى الله عليه وآله ) : لا بل لأبد الأبد ( 4 ) ، أي هذه لآخر الدهر والتأبيد ، ومنه : اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا أي مخلدا إلى آخر الدهر - واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا ( 5 ) ، وافعله أبدا أي دائما . ويطلق الأبد على القديم الأزلي الذي لا نهاية له من الطرف الأول ، والقديم الأبدي الذي لا نهاية له من الطرف الآخر كالأبدي نظير الأوحد والأوحدي ، وبعدها عن الإدراك لعدم انتهائها ، إذ لو كان لها انتهاء تعلق بها الإدراك بخلاف مالا نهاية له . و ( ندبه ) للأمر وإليه فانتدب أي دعاه فأجاب فهو نادب وذاك مندوب ،

--> ( 1 ) مجمع البحرين / أمد . ( 2 ) القاموس المحيط : 339 / أمد . ( 3 ) الملك : 3 . ( 4 ) النهاية 1 : 13 / أبد ، لسان العرب 1 : 40 / أبد ، البحار 99 : 90 ح 8 . ( 5 ) البحار 44 : 139 ح 6 .