ابن منظور
97
لسان العرب
وتَعامَى : أَظْهَر العَمَى ، يكون في العَين والقَلب . وقوله تعالى : ونَحشُرُه يومَ القيامة أَعْمَى ؛ قيلٍ : هو مثْلُ قوله : ونحشرُ المُجْرِمِينَ يومئذٍ زُرْقًا ؛ وقيل : أَعْمَى عن حُجَّته ، وتأْويلُه أَنَّه لا حُجَّة له يَهْتَدي إلَيْها لأَنه ليس للناس على الله حجةٌ بعد الرسُل ، وقد بَشَّر وأَنْذَر ووَعَد وأَوْعَد . وروي عن مجاهد في قوله تعالى : قال رَبِّ لِمَ حَشَرْتَني أَعْمى وقد كُنْتُ بصيراً ، قال : أَعْمَى عن الحُجَّة وقد كنتُ بصيراً بها . وقال نَفْطَوَيْه : يقال عَمِيَ فلانٌ عن رُشْدِه وعَمِيَ عليه طَريقُه إذا لم يَهْتَدِ لِطَرِيقه . ورجلٌ عمٍ وقومٌ عَمُونَ ، قال : وكُلَّما ذكرَ الله جل وعز العَمَى في كتابه فَذَمَّه يريدُ عَمَى القَلْبِ . قال تعالى : فإنَّها لا تَعْمَى الأَبْصارُ ولكِنْ تَعْمَى القُلوبُ التي في الصدورِ . وقوله تعالى : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ ، هو على المَثَل ، جَعَلهم في ترك العَمَل بما يُبْصِرُون ووَعْي ما يَسْمعُون بمنزلة المَوْتى ، لأَن ما بَيّن من قدرتِه وصَنعته التي يَعْجز عنها المخلوقون دليلٌ على وحدانِيَّته . والأَعْمِيانِ : السَّيْلُ والجَمَل الهائِجُ ، وقيل : السَّيْلُ والحَرِيقُ ؛ كِلاهُما عن يَعقوب . قال الأَزهري : والأَعْمَى الليلُ ، والأَعْمَى السَّيْلُ ، وهما الأَبهمانِ أَيضاً بالباء للسَّيْلِ والليلِ . وفي الحديث : نَعُوذُ بالله مِنَ الأَعْمَيَيْن ؛ هما السَّيْلُ والحَريق لما يُصيبُ من يُصيبانِه من الحَيْرَة في أَمرِه ، أَو لأَنهما إذا حَدَثا ووَقَعا لا يُبْقِيان موضِعاً ولا يَتَجَنَّبانِ شيئاً كالأَعْمَى الذي لا يَدْرِي أَينَ يَسْلك ، فهو يَمشِي حيث أَدَّته رجْلُه ؛ وأَنشد ابن بري : ولما رَأَيْتُك تَنْسَى الذِّمامَ ، * ولا قَدْرَ عِنْدَكَ للمُعْدِمِ وتَجْفُو الشَّرِيفَ إذا ما أُخِلَّ ، * وتُدْنِي الدَّنيَّ على الدِّرْهَمِ وَهَبْتُ إخاءَكَ للأَعْمَيَيْن ، * وللأَثْرَمَيْنِ ولَمْ أَظْلِمِ أُخِلَّ : من الخَلَّة ، وهي الحاجة . والأَعْمَيانِ : السَّيْل والنارُ . والأَثْرَمان : الدهْرُ والموتُ . والعَمْيَاءُ والعَمَايَة والعُمِيَّة والعَمِيَّة ، كلُّه : الغَوايةُ واللَّجاجة في الباطل . والعُمِّيَّةُ والعِمِّيَّةُ : الكِبرُ من ذلك . وفي حديث أُم مَعْبَدٍ : تَسَفَّهُوا عَمايَتَهُمْ ؛ العَمايةُ : الضَّلالُ ، وهي فَعالَة من العَمَى . وحكى اللحياني : تَرَكْتُهم في عُمِّيَّة وعِمِّيَّة ، وهو من العَمَى . وقَتيلُ عِمِّيَّا أَي لم يُدْرَ من قَتَلَه . وفي الحديث : مَنْ قاتَلَ تحتَ راية عِمِّيَّة يَغْضَبُ لعَصَبَةٍ أَو يَنْصُرُ عَصَبَةً أَو يَدْعو إلى عَصَبَة فقُتِلَ ، قُتِلَ قِتْلَةً جاهلِيَّةً ؛ هو فِعِّيلَةٌ من العَماء الضَّلالِة كالقتالِ في العَصَبِيّةِ والأَهْواءِ ، وحكى بعضُهم فيها ضَمَّ العَيْن . وسُئل أَحْمدُ بن حَنْبَل عَمَّنْ قُتِلَ في عِمِّيَّةٍ قال : الأَمرُ الأَعْمَى للعَصَبِيَّة لا تَسْتَبِينُ ما وجْهُه . قال أَبو إسحق : إنما مَعنى هذا في تَحارُبِ القَوْمِ وقتل بعضهم بعضاً ، يقول : مَنْ قُتِلَ فيها كان هالكاً . قال أَبو زيد : العِمِّيَّة الدَّعْوة العَمْياءُ فَقَتِيلُها في النار . وقال أَبو العلاء : العَصَبة بنُو العَمِّ ، والعَصَبيَّة أُخِذَتْ من العَصَبة ، وقيل : العِمِّيَّة الفِتْنة ، وقيل : الضَّلالة ؛ وقال الراعي : كما يَذُودُ أَخُو العِمِّيَّة النَّجدُ يعني صاحبَ فِتْنَةٍ ؛ ومنه حديث الزُّبَير : لئلا يموتَ مِيتَةَ عِمِّيَّةٍ أَي مِيتَةَ فِتْنَةٍ وجَهالَةٍ . وفي الحديث : من قُتِلَ في عِمِّيّاً في رَمْيٍ يكون بينهم فهو