ابن منظور
98
لسان العرب
خطأٌ ، وفي رواية : في عِمِّيَّةٍ في رِمِّيًّا تكون بينهم بالحجارة فهو خَطَأٌ ؛ العِمِّيَّا ، بالكسر والتشديد والقصر ، فِعِّيلى من العَمَى كالرِّمِّيَّا من الرَّمْي والخِصِّيصَى من التَّخَصُّصِ ، وهي مصادر ، والمعنى أَن يوجَدَ بينهم قَتِيلٌ يَعْمَى أَمرُه ولا يَبِينُ قاتِلُه ، فحكمُه حكْمُ قتيلِ الخَطَإ تجب فيه الدِّية . وفي الحديث الآخر : يَنزُو الشيطانُ بينَ الناس فيكون دَماً في عَمياء في غَير ضَغِينَة أَي في جَهالَةٍ من غير حِقْدٍ وعَداوة ، والعَمْياءُ تأْنيثُ الأَعْمَى ، يُريدُ بها الضلالة والجَهالة . والعماية : الجهالة بالشيء ؛ ومنه قوله : تَجَلَّتْ عماياتُ الرِّجالِ عن الصِّبَا وعَمايَة الجاهِلَّيةِ : جَهالَتها . والأَعماءُ : المَجاهِلُ ، يجوز أن يكون واحدُها عَمىٌ . وأَعْماءٌ عامِيَةٌ على المُبالَغة ؛ قال رؤبة : وبَلَدٍ عَامِيةٍ أَعْماؤه ، * كأَنَّ لَوْنَ أَرْضِه سَماؤُه يريد : ورُبَّ بَلَد . وقوله : عامية أَعْماؤُه ، أَراد مُتَناهِية في العَمَى على حدِّ قولِهم ليلٌ لائلٌ ، فكأَنه قال أَعْماؤُه عامِيَةٌ ، فقدَّم وأَخَّر ، وقلَّما يأْتون بهذا الضرب من المُبالَغ به إلا تابعاً لِما قَبْلَه كقولهم شغْلٌ شاغلٌ وليلٌ لائلٌ ، لكنه اضْطُرَّ إلى ذلك فقدَّم وأَخَّر . قال الأَزهري : عامِيَة دارِسة ، وأَعْماؤُه مَجاهِلُه . بَلَدٌ مَجْهَلٌ وعَمًى : لا يُهْتدى فيه . والمَعامِي : الأَرَضُون المجهولة ، والواحدة مَعْمِيَةٌ ، قال : ولم أَسْمَعْ لها بواحدةٍ . والمعامِي من الأَرَضين : الأَغْفالُ التي ليس بها أَثَرُ عِمارَةٍ ، وهي الأَعْماءُ أَيضاً . وفي الحديث : إنَّ لنا المَعامِيَ ؛ يُريدُ الأَراضِيَ المجهولة الأَغْفالَ التي ليس بها أَثَرُ عِمارةٍ ، واحدُها مَعْمًى ، وهو موضِع العَمَى كالمَجْهَلِ . وأَرْضٌ عَمْياءُ وعامِيةٌ ومكانٌ أَعْمَى : لا يُهْتَدَى فيه ؛ قال : وأَقْرَأَني ابنُ الأَعرابي : وماءٍ صَرىً عافِي الثَّنايا كأَنَّه ، * من الأَجْنِ ، أَبْوالُ المَخاضِ الضوارِبِ عَمٍ شَرَكَ الأَقْطارِ بَيْني وبَيْنَه ، * مَرَارِيُّ مَخْشِيّ به المَوتُ ناضِب قال ابن الأَعرابي : عَمٍ شَرَك كما يقال عَمٍ طَريقاً وعَمٍ مَسْلَكاً ، يُريدُ الطريقَ ليس بيّن الأَثَر ، وأَما الذي في حديث سلمان : سُئِلَ ما يَجِلُّ لنا من ذمّتِنا ؟ فقال : من عَماك إلى هُداكَ أَي إذا ضَلَلْتَ طريقاً أَخَذْتَ منهم رجُلاً حتى يَقِفَكَ على الطريق ، وإنما رَخّص سَلْمانُ في ذلك لأَنَّ أَهلَ الذمَّة كانوا صُولِحُوا على ذلك وشُرِطَ عليهم ، فأَما إذا لم يُشْرَط فلا يجوزُ إلَّا بالأُجْرَة ، وقوله : من ذِمَّتِنا أَي من أَهلِ ذِمَّتِنا . ويقال : لقيته في عَمايَةِ الصُّبحِ أَي في ظلمته قبل أن أَتَبَيَّنَه . وفي حديث أَبي ذرّ : أَنه كان يُغِيرُ على الصِّرْمِ في عَمايةِ الصُّبْحِ أَي في بقيَّة ظُلمة الليلِ . ولقِيتُه صَكَّةَ عُمَيٍّ وصَكَّةَ أَعْمَى أَي في أَشدَّ الهاجِرَةِ حَرّاً ، وذلك أَن الظَّبْيَ إذا اشتَدَّ عليه الحرُّ طَلَبَ الكِناسَ وقد بَرَقَتْ عينُه من بياضِ الشمسِ ولَمعانِها ، فيَسْدَرُ بصرُه حتى يَصُكَّ بنفسِه الكِناسَ لا يُبْصِرُه ، وقيل : هو أَشدُّ الهاجرة حرّاً ، وقيل : حين كادَ الحَرُّ يُعْمِي مِن شدَّتِه ، ولا يقال في البرْد ، وقيل : حين يقومُ قائِمُ الظَّهِيرة ، وقيل : نصف النهار في شدَّة الحرّ ، وقيل : عُمَيٌّ الحَرُّ بعينه ، وقيل : عُمَيٌّ رجلٌ من عَدْوانَ كان