ابن منظور
89
لسان العرب
فيَنْصِبْنَ الأَسماء ، كقولك : عليكَ زيداً ودونَك وعندك خالداً أَي الزَمْه وخُذُه ، وأَما الصفاتُ سواهُنَّ فيرفعن إِذا جُعِلَت أَخباراً ولا يغْري بها . ويقولون : عَلَيْه دَيْن ، ورأَيته على أَوْفازٍ كأَنه يريد النُّهُوض . وتَجِيء على بمعنى عن ؛ قال الله عز وجل : إِذا اكْتالُوا على الناسِ يَسْتَوْفُون ؛ معناه إِذا اكتالوا عَنْهُم . قال الجوهري : عَلى لها ثلاثةُ مواضعَ ؛ قال المبرّد : هي لفظة مشتَرَكة للاسم والفعل والحرف لا أَن الاسم هو الحرف أَو الفعل ، ولكن يَتَّفِق الاسمُ والحرف في اللفظ ، أَلا تَرى أَنك تقول على زيدٍ ثوبٌ ، فعلى هذه حرفٌ ، وتقول عَلا زيداً ثوبٌ ، فعلا هذه فعلٌ من عَلا يَعْلُو ؛ قال طرَفة : وتَساقى القَوْمُ كأْساً مُرَّةً ، * وعَلا الخَيْلَ دِماءٌ كالشَّقِرْ ويروى : على الخيل ، قال سيبويه : أَلف عَلا زيداً ثوبٌ منقلبةٌ من واو ، إِلا أَنها تقلب مع المضمر ياءً ، تقول عليكَ ، وبعضُ العرب يتركها على حالها ؛ قال الراجز : أَيّ قَلُوصِ راكبٍ تَراها ، * فاشْدُدْ بمَثْنَيْ حَقَبٍ حَقْواها نادِيَةً ونادِياً أَباها ، * طارُوا عَلاهُنَّ فَطِرْ عَلاها ويقال : هي بلغة بلحرث بن كعب ؛ قال ابن بري : أَنشده أَبو زيد : ناجِيةً وناجِياً أَباها قال : وكذلك أَنشده الجوهري في ترجمة نجا . وقال أَبو حاتم : سأَلت أَبا عبيدة عن هذا الشعر فقال لي : انْقُطْ عليه ، هذا من قول المفضل . وعلى : حرف خافض ، وقد تكون اسماً يدخل عليه حرف ؛ قال يزيد بن الطَّثَرِيَّة : غَدَتْ مِنْ عَلِيْه تَنْقُضُ الطَّلَّ ، بعدَما * رأَتْ حاجِبَ الشمسِ اسْتَوَى فَتَرَفَّعَا أَي غدت من فوقه لأَن حرف الجرّ لا يدخل على حرف الجرّ ، وقولهم : كانَ كذا على عهد فلان أَي في عهده ، وقد يوضع موضع من كقوله تعالى : إِذا اكْتالُوا على الناسِ يَسْتَوْفُون ؛ أَي من الناس . وتقول : عَليَّ زيداً وعَليَّ بزيد ؛ معناه أَعْطِني زيداً ؛ قال ابن بري : وتكون علَى بمعنى الباء ؛ قال أَبو ذؤيب : وكأَنَّهنّ ربَابةٌ ، وكأَنه * يَسَرٌ يَفِيضُ علَى القِداحِ ويَصْدَعُ أَي بالقِداحِ . وعلَى : صفةٌ من الصِّفاتِ ، وللعَرَب فيها لغتانِ : كُنْت على السَّطْح وكنت أَعْلَى السَّطْح ؛ قال الزجاج في قوله عليهم وإِليهم : الأَصل عَلاهُم وإِلاهُم كما تقول إِلى زَيْد وعَلَى زَيدٍ ، إِلا أَنَّ الأَلف غُيِّرَت مع المضمر فأُبْدلت ياءً لتَفْصِل بينَ الأَلف التي في آخر المُتَمَكِّنة وبَيْنَ الأَلف في آخر غير المتمكنة التي الإِضافة لازمة لها ، أَلا تَرَى أَنّ عَلَى وَلَدي وإِلى لا تَنْفَرِدُ من الإِضافة ؟ ولذلك قالت العرب في كِلا في حال النصب والجر : رأَيْتُ كِلَيْهما وكِلَيْكُما ومررت بكِلَيْهما ، ففَصَلت بين الإِضافة إِلى المُظْهرِ والمُضْمر لما كانت كِلا لا تَنْفَرِد ولا تكون كلاماً إِلا بالإِضافة . والعِلاوَة : أَعْلَى الرَّأْسِ ، وقيل : أَعْلَى العُنُق . يقال : ضربت عِلاوَتَه أَي رأْسه وعُنُقه . والعِلاوة أَيضاً : رأْسُ الإِنسانِ ما دامَ في عُنُقه . والعِلاوة : ما يُحْمَل على البعير وغيره ، وهو ما وُضِع بين العِدْلَيْنِ ، وقيل : عِلاوَة كلِّ شيءٍ ما زاد عليه .