ابن منظور

88

لسان العرب

غَدَتْ مِنْ عَلَيْه بَعْدَما تَمَّ ظِمْؤُها ، * تَصِلُّ وعَنْ قَيْضٍ بزِيزاء مَجْهَل وهو بمعنى عِنْد ؛ وهذا البيت معناه غَدَتْ مِنْ عِنْدِه . وقوله في الحديث : فإِذا انْقَطَعَ مَنْ عَلَيها رَجع إِليه الإِيمانُ أَي منْ فَوْقها ، وقيل منْ عندها . وقالوا : رَمَيْتُ عَلى القوس ورَمَيْت عنها ، ولا يقال رَمَيْتُ بها ؛ قال : أَرْمِي عَلَبْها وهي فَرْعٌ أَجْمَع وفي الحديث : مَنْ صامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عليه جَهَنَّم ؛ قال ابن الأَثير : حَمَل بعضهم هذا الحديث على ظاهِره وجعله عُقوبةً لصائم الدَّهْرِ ، كأَنه كَرِه صومَ الدَّهْرِ ، ويشهد لذلك منعُه عبدَ الله بنَ عَمْرو عن صومِ الدهرِ وكَراهيتُه له ، وفيه بُعدٌ لأَنَّ صومَ الدَّهر بالجُمْلة قُرْبة ، وقد صامه جماعة من الصحابة ، رضي الله عنهم ، والتابِعين ، رحمهم الله ، فما يَسْتَحِقُّ فاعلُه تضييقَ جهَنَّم عليه ؛ وذهب آخرون إِلى أَن على هنا بمعنى عن أَي ضُيِّقت عَنْه فلا يدخُلُها ، وعن وعلى يَتداخلان ؛ ومنه حديث أَبي سيفان : لولا أَن يأْثُروا عليَّ الكَذِبَ لكَذَبْتُ أَي يَروُوا عنِّي . وقالوا : ثَبَتَ عليه مالٌ أَي كثر ، وكذلك يقال : عَلَيْه مالٌ ، يريدون ذلك المعنى ، ولا يقال له مالٌ إِلا من العين كما لا يقال عليه مالٌ إِلَّا من غير العَين ؛ قال ابن جني : وقد يستعمل عَلى في الأَفعال الشاقة المستثقلة ، تقول : قد سِرْنا عَشْراً وبَقِيَتْ عَلَيْنا ليلتان ، وقد حَفِظْتُ القرآن وبَقِيَت عليَّ منه سورتان ، وقد صُمْنا عِشْرين من الشهر وبَقِيَتْ علينا عشر ، كذلك يقال في الاعتداد على الإِنسان بذنوبه وقُبح أَفعاله ، وإنما اطَّرَدَتْ على في هذه الأَفعال من حيث كانت على في الأَصل للاسْتِعْلاءِ والتَّفَرُّع ، فلما كانت هذه الأَحوال كُلَفاً ، ومَشاقً تَخْفِضُ الإِنسانَ وتَضَعُه وتَعْلُوه وتَتَفَرَّعُه حتى يَخْنَع لها ويَخْضع لما يَتَسَدَّاه منها ، كان ذلك من مواضع على ، أَلا تراهم يقولون هذا لك وهذا عَلَيْك ، فتستعمل اللامَ فيما تُؤْثِره وعَلى فيما تكرهه ؟ وقالت الخنساء : سأَحْمِلُ نَفْسي عَلى آلةٍ ، * فإِمّا عَليْها وإِمَّا لَها وعَلَيْكَ : من أَسماء الفعل المُغْرى به ، تقول عَلَيْك زيداً أَي خُذْه ، وعَلَيكَ بزيد كذلك ؛ قال الجوهري : لما كثر استعماله صار بمنزلة هَلُمَّ ، وإِن كان أَصله الارتفاع ، وفسر ثعلب معنى قوله عَلَيْكَ بزيد فقال : لم يجيء بالفعل وجاء بالصفة فصارت كالكناية عن الفعل ، فكأَنك إِذا قلت عَلَيْك بزيد قلت افْعَلْ بزيد مثل ما تكني عن ضربت فتقول فعلتُ به . وفي الحديث : عليكم بكذا أَي افْعَلُوه ، وهو اسمٌ للفعل بمعنى خذ ، يقال : عَلَيْك زيداً وعليك بزيدٍ أَي خذه . قال ابن جني : ليس زيداً من قولك عَلَيْك زيداً منصوباً بخُذ الذي دلت عليه عَليْك ، إِنما هو منصوبٌ بنفسِ عَليْك من حيث كان اسماً لفعلٍ متعدٍّ . قال الأَزهري : عَلى لها معانٍ والقُرَّاء كلهم يُفَخِّمونها لأَنها حرف أَداة . قال أَبو العباس في قوله تعالى : عَلى رجل منكم ؛ جاء في التفسير : مَعَ رجل منكم ، كما تقول جاءني الخَيْرُ على وجهك ومع وجهك . وفي حديث زكاة الفِطْر : على كلِّ حُرٍّ وعبدٍ صاعٌ ، قال : على بمعنى مع لأَن العبد لا تجب عليه الفطرة وإِنما تجب على سيّده . قال ابن كيسان : عَلَيك ودونكَ وعندك إِذا جُعِلْنَ أَخباراً فعن الأَسماء ، كقولك : عليك ثوبٌ وعندَك مالٌ ودونك مالٌ ، ويُجْعَلْنَ إِغْراءً فتُجْرى مُجْرى الفعل