ابن منظور
87
لسان العرب
بضم العين وكسرها . وعَلا به وأَعْلاه وعَلَّاه : جَعَلَه عالياً . والعالية : أَعْلى القَناةِ ، وأَسْفَلُها السافِلةُ ، وجمعها العَوالي ، وقيل : العالية القَناة المستقيمة ، وقيل : هو النصفُ الذي يَلي السِّنانَ ، وقيل : عالِية الرُّمْح رأْسُه ؛ وبه فَسَّرَ السُّكَّري قول أَبي ذُؤيْب : أَقَبَّا الكُشُوحِ أَبْيَضانِ كِلاهما ، * كعالِية الخَطِّيِّ واري الأَزانِدِ أَي كلُّ واحدٍ منهما كرأْسِ الرُّمْح في مُضِيِّه . وفي حديث ابن عمر : أَخذت بعالِيةِ رُمْحٍ ، قال : وهي ما يَلي السِّنانَ من القَناةِ . وعَوالي الرماح : أَسِنَّتُها ، واحدتُها عاليةٌ ؛ ومنه قول الخَنْساءِ حين خَطَبَهَا دُرَيْدُ بن الصِّمَّة : أَتَرَوْنَني تارِكةً بَني عَمِّي كأَنهم عَوالي الرِّماح ومُرْتَثَّةً شَيْخَ بني جُشَم ؛ شَبَّهَتْهم بعَوالي الرِّماح لطَراءة شَبابهم وبريق سَحْنائهم وحُسْن وجوههم ، وقيل : عالية الرُّمْحِ ما دَخَل في السِّنانِ إِلى ثُلُثِه ، والعالِيةُ : ما فوق أَرض نَجْدٍ إِلى أَرض تِهامَةَ وإِلى ما وراء مكة ، وهي الحجاز وما وَالاها ، وفي الحديث ذكر العالِية والعَوالي في غير موضع من الحديث ، وهي أَماكِنُ بأَعْلى أَراضي المدينة وأَدْناها من المدينة على أَربعةِ أَمْيالٍ ، وأَبعَدُها من جهة نَجْدٍ ثمانية ، والنسب إِليها عاليٌّ على القياس ، وعُلْوِيٌّ نادر على غير قياس ؛ وأَنشد ثعلب : أَأَنْ هَبَّ عُلْوِيٌّ يُعَلِّل فِتْيَةً ، * بنخلة وَهْناً ، فاض منك المَدامعُ وفي حديث ابن عمر ، رضي الله عنهما : وجاء أَعرابيٌّ عُلْويٌّ جافٍ . وعالوا : أَتَوُا العالِيَة . قال الأَزهري : عالِية الحجاز أَعلاها بلداً وأَشرفُها موضعاً ، وهي بلاد واسعة ، وإِذا نَسَبُوا إِليها قيل عُلْوِيٌّ ، والأُنثى عُلْوِيَّة . ويقال : عالي الرجلُ وأَعْلى إِذا أَتى عالِية الحجاز ونَجْدٍ ؛ قال بشر بن أَبي خازم : مُعالِيَة لا هَمَّ إِلَّا مُحَجَّرٌ ، * وحَرَّة لَيلى السَّهْلُ منها فَلُوبُها وحَرَّة لَيْلى وحَرَّة شَوْران وحَرَّة بني سُلَيم في عالِية الحجاز ، وعلى السطحَ عَلْياً وعِلْياً ، ( 1 ) . وفي حرف ابن مسعود ، رضي الله عنه : ظُلْماً وعِلْياً ؛ كل هذا عن اللحياني . وعلى : حرف جَرٍّ ، ومعناه اسْتِعْلاء الشيءِ ، تقول : هذا على ظهر الجبل وعلى رأْسه ، ويكون أَيضاً أَن يَطْوي مُسْتَعْلِياً كقولك : مَرَّ الماءُ عليه وأَمْررْت يدي عليه ، وأَما مَرَرْت على فلان فَجَرى هذا كالمثل . وعلينا أَميرٌ : كقولك عليه مالٌ لأَنه شيء اعْتَلاه ، وهذا كالمثَل كما يَثْبُت الشيءُ على المكان كذلك يَثْبُت هذا عليه ، فقد يَتَّسِع هذا في الكلام ، ولا يريد سيبويه بقوله عليه مال لأَنه شيء اعْتَلاه أَنَّ اعْتَلاه من لفظ على ، إِنما أَراد أَنها في معناها وليست من لفظها ، وكيف يظن بسيبويه ذلك وعَلى من ع ل ي واعْتَلاه من ع ل و ؟ وقد تأْتي على بمعنى في ؛ قال أَبو كبير الهُذَلي : ولَقَدْ سَرَيْتُ على الظَّلامِ بِمِغْشَمٍ * جَلْدٍ من الفِتْيانِ ، غَيْرِ مُهَبَّل أَي في الظلام . ويجيء عَلى في الكلام وهو اسم ، ولا يكون إِلا ظرفاً ، ويَدُلُّك على أَنه اسم قول بعض العرب نَهَضَ من عَلَيْه ؛ قال مزاحم العُقَيْلي :
--> ( 1 ) قوله [ وعلياً ] هكذا في الأصل والمحكم بكسر العين وسكون اللام ، وكذلك في قراءة ابن مسعود ، وفي القاموس وشرحه : والعلي بكسرتين وشد الياء العلو ومنه قراءة ابن مسعود ظلماً وعلياً اه . يعني بكسر العين واللام وتشديد الياء .