ابن منظور
62
لسان العرب
فيقَع في هَلَكةٍ ، وأَصله أَنَّ دابَّة طَلبَت العَشاءَ فَهَجَمَتْ على أَسَدٍ . وفي حديث الجمع بعَرفة : صلَّى الصَّلاتَيْن كلُّ صلاةٍ وحْدها والعَشاءُ بينهما أَي أَنه تَعَشَّى بين الصَّلاتَيْن . قال الأَصمعي : ومن كلامهم لا يَعْشَى إلا بعدما يَعْشُو أَي لا يَعْشَى إلا بعدما يَتَعَشَّى . وإذا قيل : تَعَشَّ ، قلتَ : ما بي من تَعَشٍّ أَي احتياج إلى العَشاءِ ، ولا تقُلْ ما بي عَشاءٌ . وعَشَوْتُ أَي تَعَشَّيْتُ . ورجلٌ عَشْيانٌ : مُتَعَشٍّ ، والأَصل عَشْوانٌ ، وهو من باب أَشاوَى في الشُّذُوذِ وطَلَب الخِفَّة . قال الأَزهري : رجلٌ عَشْيان وهو من ذوات الواوِ لأَنه يقال عَشَيته وعَشَوته فأَنا أَعْشُوه أَي عَشَّيْته ، وقد عشِيَ يعشَى إذا تَعشَّى . وقال أَبو حاتم : يقال من الغَداء والعَشاء رجلٌ غَدْيان وعَشْيان ، والأَصل غَدْوان وعَشْوان لأَنَّ أَصْلَهُما الواوُ ، ولكن الواوُ تُقْلَب إلى الياء كثيراً لأَن الياء أَخفُّ من الواوِ . وعَشاه عَشْواً وعَشْياً فتَعَشَّى : أَطْعَمَه العَشاءَ ، الأَخيرةُ نادرةٌ ؛ وأَنشد ابن الأَعرابي : قَصَرْنا عَلَيْه بالمَقِيظِ لِقاحَنَا ، * فَعَيَّلْنَه من بَينِ عَشْيٍ وتَقْييلِ ( 1 ) وأَنشد ابن بري لقُرْط بن التُّؤام اليشكري : كاتَ ابنُ أَسْماءَ يَعْشُوه ويَصْبَحُه * من هَجْمَةٍ ، كفَسِيلِ النَّخلِ دُرَّارِ وعَشَّاه تَعْشِية وأَعْشاه : كَعَشاه قال أَبو ذؤيب : فأَعْشَيْتُه ، من بَعدِ ما راثَ عِشْيُه ، * بسَهْمٍ كسَيْرِ التَّابِرِيَّةِ لَهْوَقِ عدّاه بالباء في معنى غَذَّيْتُه . وعَشَّيْتُ الرجُل : أَطْعَمْتُه العَشاءَ . ويقال : عَشِّ إِبِلَكَ ولا تَغْتَرَّ ؛ وقوله : باتَ يُعَشِّيها بِعَضْبٍ باتِرِ ، * يَقْصِدُ في أَسْؤُقِها ، وجائِرِ أَي أَقامَ لهَا السَّيْفَ مُقامَ العَشاءِ . الأَزهري : العِشْيُ ما يُتَعَشَّى به ، وجَمْعه أَعْشاء ؛ قال الحُطَيْئة : وقَدْ نَظَرْتُكُمُ أَعْشاءَ صادِرَةٍ * للْخِمْسِ ، طالَ بها حَوْزي وتَنْساسِي قال شمر : يقولُ انْتَظَرْتُكُمُ انْتِظارَ إبِلٍ خَوامِسَ لأَنَّها إذا صَدَرَتْ تَعَشَّت طَويلاً ، وفي بُطونِها ماءٌ كثيرٌ ، فهي تَحْتاجُ إلى بَقْلٍ كَثِيرٍ ، وواحدُ الأَعْشاء عِشْيٌ . وعِشْيُ الإِبلِ : ما تَتَعشَّاه ، وأَصلُه الواو . والعَواشِي : الإِبل والغَنم التي تَرْعَى بالليلِ ، صِفَةٌ غالبَةٌ والفِعْلُ كالفِعْل ؛ قال أَبو النجم : يَعْشَى ، إذا أَظْلَم ، عن عَشائِه ، * ثم غَدَا يَجْمَع من غَدائِه يقول : يَتَعَشَّى في وقت الظُّلْمة . قال ابن بري : ويقال عَشِيَ بمعنى تَعَشَّى . وفي حديث ابن عمر : ما مِنْ عاشِيَةٍ أَشَدَّ أَنَقاً ولا أَطْولَ شِبَعاً مِنْ عالِمٍ مِن عِلْمٍ ؛ العاشية : التي تَرْعَى بالعَشِيِّ من المَواشِي وغيرِها . يقال : عَشِيَت الإِبلُ وو تَعَشَّتْ ؛ المعنى : أَنَّ طالِبَ العِلْمِ لا يكادُ يَشْبَعُ منه ، كالحديث الآخر : مَنْهُومانِ لا يَشْبَعانِ : طالِبُ عِلْمٍ وطالِبُ دُنْيا . وفي كتاب أَبي موسى : ما مِنْ عاشِية أَدوَمُ أَنقاً ولا أَبْعَدُ مَلالاً من عاشيةِ عِلْمٍ . وفسره فقال : العَشْوُ إتْيانُكَ ناراً تَرْجُو عندَها خيراً . يقال : عَشَوْتُه أَعْشُوه ، فأَنا عاشٍ
--> ( 1 ) قوله [ فعيلنه الخ ] هكذا في الأَصول .