ابن منظور

63

لسان العرب

من قوم عاشِية ، وأراد بالعاشية هَهُنا طالبي العِلْمِ الرَّاجينَ خيرَه ونَفْعَه . وفي المثل : العاشِيةُ تَهِيجُ الآبِيَةَ أَي إذا رَأتِ التي تأَبَى الرَّعْيَ التي تَتَعَشَّى هاجَتْها للرَّعْي فرَعَتْ معها ؛ وأنشد : تَرَى المِصَكَّ يَطْرُدُ العَواشِيَا : * جِلَّتَها والأُخرَ الحَواشِيَا وبَعِيرٌ عَشِيٌّ : يُطِيلُ العَشاءَ ؛ قال أَعْرابيٌّ ووصف بَعيرَه : عريضٌ عَروُضٌ عَشِيٌّ عَطُوّ وعَشا الإِبلَ وعَشَّاها : أَرْعاها ليلا . وعَشَّيْتُ الإِبلَ إذا رَعَيْتَها بعد غروب الشمس . وعَشِيَت الإِبلُ تَعْشَى عشًى إذا تَعشَّت ، فهي عاشِية . وجَمَلٌ عَشٍ وناقة عَشِيَة : يَزيدان على الإِبلِ في العَشاء ، كلاهُما على النَّسَب دون الفعل ؛ وقول كُثَيِّر يصف سحاباً : خَفِيٌّ تَعَشَّى في البحار ودُونَه ، * من اللُّجِّ ، خُضْرٌ مُظْلِماتٌ وسُدَّفُ إنما أَراد أَنَّ السحابَ تَعَشَّى من ماء البحر ، جَعَلَه كالعَشاءِ له ؛ وقول أُحَيْحَةَ بنِ الجُلاح : تَعَشَّى أَسافِلُها بالجَبُوب ، * وتأْتي حَلُوبَتُها من عَل يعني بها النخل ، يعني أَنها تَتَعَشَّى من أَسفل أَي تَشْرَبُ الماءَ ويأْتي حَمْلُها من فَوْقُ ، وعَنى بِحَلُوبَتِها حَمْلَها كأَنه وَضَعَ الحَلُوبة موضعَ المَحْلُوب . وعَشِيَ عليه عَشًى : ظَلَمه . وعَشَّى عن الشيء : رَفَقَ به كَضَحَّى عنه . والعُشْوان : ضَرْبٌ من التَّمْرِ أَو النَّخْلِ . والعَشْواءُ ، مَمْدودٌ : صربٌ من متأخِّر النخلِ حَمْلاً . عصا : العَصا : العُودُ ، أُنْثَى . وفي التنزيل العزيز : هي عَصايَ أَتَوَكَّأُ عليها . وفلانٌ صُلْبُ العَصا وصليبُ العَصا إذا كان يَعْنُفُ بالإِبل فيَضْرِبْها بالعَصا ؛ وقوله : فأَشْهَدُ لا آتِيكِ ، ما دامَ تَنْضُبٌ * بأَرْضِكِ ، أَو صُلْبُ العصا من رجالِكِ أَي صَلِيبُ العَصا . قال الأَزهري : ويقال للرّاعي إذا كان قَويّاً على إبِلِه ضابطاً لها إنه لصُلْبُ العَصا وشديدُ العَصا ؛ ومنه قول عمر بنِ لَجَإٍ : صُلْبُ العَصا جافٍ عن التَّغَزُّلِ قال ابن بري : ويقال إنه لصُلْبُ العَصا أي صُلْبٌ في نفسه وليس ثَمَّ عَصاً ، وأَنشد بيت عمر بن لجإٍ ونسبه إلى أبي النَّجْم . ويقال : عَصاً وعَصَوانِ ، والجمع أَعْصٍ وأَعْصاءٌ وعُصِيٌّ وعِصِيٌّ ، وهو فُعول ، وإنما كُسِرت العَيْنُ لما بَعْدَها من الكسرة ، وأَنكر سيبويه أَعصاءً ، قال : جعلوا أَعْصِياً بدلاً منه . ورجلٌ لَيِّنُ العصا : رفيقٌ حَسَنُ السياسة لما يَلي ، يكْنونُ بذلك عن قِلة الضَّرْب بالعَصا . وضعيفُ العَصا أَي قليلُ الضَّرْب للإِبلِ بالعَصا ، وذلك مما يُحْمَدُ به ؛ حكاه ابن الأَعرابي ؛ وأَنشد الأَزهري لمَعْنِ بنِ أَوْسٍ المُزَني : عليه شَرِيبٌ وادِعٌ لَيِّنُ العَصا ، * يُساجِلُها جُمَّاتِه وتُساجِلُه قال الجوهري : موضعُ الجُمَّاتِ نَصْبٌ ، وجَعَل شُرْبَها للماء مُساجَلة ؛ وأَنشد غيره قول الراعي يصف راعياً : ضَعيفُ العَصا بادي العُروقِ ، ترى له * عليها ، إذا ما أَجْدَبَ الناسُ ، إصبَعَا وقولهم : إنه لضعيف العَصا أَي تِرْعِيةَ . قال ابن