ابن منظور
61
لسان العرب
كلام العرب ، يقال : آتِيك العَشِيَّةَ أَو غداتَها ، وآتيك الغَداةَ أَو عَشِيَّتَها ، فالمعنى لم يَلْبثوا إِلَّا عَشِيَّة أَو ضُحى العَشِيَّة ، فأَضاف الضُّحى إِلى العَشِيَّة ؛ وأَما ما أَنشده ابن الأَعرابي : أَلا لَيتَ حَظِّي من زِيارَةِ أُمِّيَه * غَدِيَّات قَيْظٍ ، أَو عَشِيَّات أَشْتِيَه فإِنه قال : الغَدَوات في القَيْظ أَطْوَلُ وأَطْيَبُ ، والعَشِيَّاتُ في الشِّتاءِ أَطولُ وأَطيبُ ، وقال : غَدِيَّةٌ وغَدِيَّات مثلُ عَشِيَّةٍ وعَشِيَّات ، وقيل : العَشِيُّ والعَشِيَّة من صلاةِ المَغْرِب إلى العَتمة ، وتقول : أَتَيْتُه عَشِيَّ أَمْسِ وعَشِيَّة أَمْسِ . وقوله تعالى : ولهمْ رزْقُهمْ فيها بُكرَةً وعَشِيَّاً ، وليسَ هُناك بُكْرَةٌ ولا عَشِيٌّ وإنما أَراد لهُم رزْقُهُم في مِقْدار ، بين الغَداةِ والعَشِيِّ ، وقد جاء في التَّفْسِير : أَنَّ معْناه ولهُمْ رِزْقُهُم كلَّ ساعةٍ ، وتصٌغِيرُ العَشِيِّ عُشَيْشِيانٌ ، على غير القياس ، وذلك عند شَفىً وهو آخِرُ ساعةٍ من النَّهار ، وقيل : تصغير العَشِيِّ عُشَيَّانٌ ، على غير قياس مُكَبَّره ، كأنهم صَغَّروا عَشيْاناً ، والجمع عُشَيَّانات . ولَقِيتُه عُشَيْشِيَةً وعُشَيْشِيَاتٍ وعُشَيْشِياناتٍ وعُشَيَّانات ، كلُّ ذلك نادر ، ولقيته مُغَيْرِبانَ الشَّمْسِ ومُغَيْرِباناتِ الشَّمْسِ . وفي حديث جُنْدَب الجُهَني : فأَتَيْنا بَطْنَ الكَديد فنَزَلْنا عُشَيْشِيَةً ، قال : هي تصغير عَشِيَّة على غير قياس ، أُبْدلَ من الياء الوُسْطى شِينٌ كأَنّ أَصلَه عُشَيِّيةً . وحكي عن ثعلب : أَتَيْتُه عُشَيْشَةً وعُشَيْشِياناً وعُشيَّاناً ، قال : ويجوز في تَصْغيرِ عَشِيَّةٍ عُشَيَّة وعُشَيْشِيَةٌ . قال الأَزهري : كلام العرب في تصغير عَشِيَّة عُشَيْشِيَةٌ ، جاء نادراً على غير قياس ، ولم أَسْمَع عُشَيَّة في تصغير عَشيَّة ، وذلك أَنَّ عُشَيَّة تصْغِيرُ العَشْوَة ، وهو أَولُ ظُلْمة الليل ، فأَرادوا أَن يَفْرُقوا بين تصغير العَشِيَّة وبين تَصغير العَشْوَة ؛ وأَمَّا ما أَنشده ابن الأَعرابي من قوله : هَيْفاءُ عَجْزاءُ خَرِيدٌ بالعَشِي ، * تَضْحَكُ عن ذِي أُشُرٍ عَذْبٍ نَقِي فإنه أَراد باللَّيل ، فإمَّا أَن يكون سَمَّى الليلَ عَشِياً لمَكانِ العِشاء الذي هو الظلمة ، وإمَّا أَن يكون وضع العَشِيَّ موضِعَ الليل لقُرْبِه منه من حيث كانَ العَشِيُّ آخِرَ النَّهار ، وآخرُ النَّهارِ مُتَّصِلٌ بأَوَّل الليل ، وإنما أَرادَ الشاعرُ أَنْ يُبالغَ بتَخَرُّدِها واسْتِحيائِها لأَنَّ الليلَ قد يُعْدَمُ فيه الرُّقَباءُ والجُلَساءُ ، وأَكثرُ من يُسْتَحْيا منه ، يقول : فإذا كان ذلك مع عدم هَؤُلاء فما ظَنُّكَ بتَخَرُّدِها نَهاراً إذا حَضَرُوا ؟ وقد يجوز أَن يُعْنَى به اسْتِحياؤها عند المُباعَلَة لأَنَّ المُباعَلَة أَكثرُ ما تكون لَيْلاً . والعِشْيُ : طَعامُ العَشىّ والعِشاءِ ، قلبت فيه الواوُ ياءً لقُرْب الكسرة . والعَشاءُ : كالعِشْيِ ، وجَمعه أَعْشِيَة . وعَشِيَ الرجلُ يَعْشَى وعَشا وتَعَشَّى ، كلُّه : أَكلَ العَشاء فهو عاشٍ . وعَشَّيْتِ الرجلَ إذا أَطْعَمته العَشاءَ ، وهو الطعام الذي يُؤكَلُ بعد العِشاء . ومنه قول النبي ، صلى الله عليه وسلم إذا حَضَر العَشاءُ والعِشاءُ فابْدَؤوا بالعَشاءِ ؛ العَشاء ، بالفتح والمدِّ : الطعامُ الذي يؤكَلُ عند العِشاء ، وهو خِلاف الغَداءِ وأَراد بالعِشاءِ صلاةَ المغرب ، وإنما قدَّم العَشاء لئلَّا يَشْتَغِل قلْبُه به في الصلاة ، وإنما قيل إنها المغرب لأَنها وقتُ الإِفطارِ ولِضِيقِ وقتِها . قال ابن بري : وفي المثل سَقَطَ العَشاءُ به على سِرْحان ؛ يضرب للرجُلِ يَطْلُب الأَمر التَّافِه