ابن منظور
54
لسان العرب
لأَنه يريد الحَصى ؛ ومثله قول ابن أَحمر البجلي : حُلِقَتْ لَهازِمُه عِزينَ ورأْسُه ، * كالقُرْصِ فُرْطِحَ من طَحِينِ شَعِيرِ وعِزْوِيتٌ فِعْلِيتٌ ؛ قال ابن سيده : وإنما حكمنا عليه بأَنَّه فِعْلِيتٌ لوجود نَظيره وهو عِفْرِيت ونِفْريتٌ ، ولا يكون فِعْويلاً لأَنه لا نَظِيرَ له ؛ قال ابن بري : جَعَلَه سيبويه صفَة وفسَّره ثعلب بأَنه القصير . وقال ابن دُرَيد : هو اسم مَوْضِع . وبَنو عَزْوانَ : حَيٌّ من الجِنِّ ؛ قال ابن أَحمر يصف الظَّلِيمَ والعربُ تقول إن الظِّلِيمَ من مَراكِبِ الجنِّ : حَلَقَتْ بَنُو عَزْوَانَ جُؤْجُؤْه * والرأْسَ ، غيرَ قَنازِعٍ زُعْرِ قال الليث : وكلمة شَنْعاءُ من لغة أَهل الشحر ، يقولون يَعْزَى ما كان كذا وكذا ، كما نقولُ نحن : لعَمْري لقد كان كذا وكذا ، ويَعْزِيكَ ما كان كذا ، وقال بعضهم : عَزْوَى ، كأَنهم كلمة يُتَلَطَّف بها . وقيل : بِعِزِّي ، وقد ذُكِرَ في عزز ؛ قال ابن دريد : العَزْوُ لغة مرغوبٌ عنها يَتكلم بها بَنُو مَهْرَة بن حَيْدَانَ ، يقولون عَزْوَى كأَنها كلمة يُتَلَطَّفُ بها ، وكذلك يقولون يَعْزى . عسا : عَسَا الشيخُ يَعْسو عَسْواً وعُسُوّاً وعُسِيّاً مثلُ عُتِيّاً وعَساءً وعَسْوَةً وعَسِيَ عَسًى ، كلُّه : كَبِرَ مثلُ عَتِيَ . ويقال للشيخ إذا وَلَّى وكَبِرَ : عَتَا يَعْتُو عُتِيّاً ، وعَسا يَعْسُو مِثله ، ورأيت في حاشية أَصل التهذيب للأَزهري الذي نَقَلْت منه حديثاً متصلَ السَّند إلى ابن عباس قال : قد عَلِمْتُ السنَّةَ كلَّها غير أَني لا أَدْري أَكانَ رسولُ الله ، صلى الله عليه وسلم ، يَقرَأُ من الكِبَرِ عُتِيّاً أَو عُسِيّاً فما أَدري أَهذا من أَصلِ الكتاب أَم سَطَره بعضُ الأَفاضلُ . وفي حديث قتادة بن النُّعْمان : لمَّا أَتيتُ عَمِّي بالسلام وكان شيخاً قد عَسا أَو عَشا ؛ عَسَا ، بالسين المهملة ، أَي كَبِرَ وأَسَنَّ من عَسا القضِيبُ إذا يَبِسَ ، وبالمعجمة أي قَلَّ بصرُه وضَعُف . وعَسَتْ يَدُه تَعْسُو عُسُوّاً : غَلُظَتْ مِن عَمَلٍ ؛ قال ابن سيده : وهذا هو الصواب في مصدرِ عَسا . وعَسَا النباتُ عُسُوّاً : غَلُظَ واشْتَدَّ ؛ وفيه لغة أُخرى عَسِيَ يَعْسيَ عَسًى ؛ وأَنشد : يَهْوُون عن أَركانِ عِزٍّ أَدْرَما ، * عن صامِلٍ عاسٍ ، إذا ما اصْلَخْمَما قال : والعَساءُ مصدرُ عَسا العُودُ يَعْسُو عَساءً ، والقَساءُ مصدر قَسا القلبُ يَقْسُو قَساءً . وعَسا الليلُ : اشتَدت ظُلْمَته ؛ قال : وأَظْعَنُ الليلَ ، إذا الليلُ عَسَا والغَينُ أَعْرَفُ . والعاسِي مِثلُ العاتي : وهو الجافي . والعاسي : الشِّمْراخُ من شماريخِ العِذْقِ في لغة بَلْحرِث بن كعبٍ . الجوهري : وعَسا الشيءُ يَعْسُو عُسُوَّاً وعَساءً ، ممدود أَي يَبِسَ واشتد وصَلُبَ . والعَسَا ، مقصوراً : البَلَح ( 1 ) والعَسْوُ : الشَّمَعُ في بعضِ اللغات . وعَسَى : طَمَعٌ وإشفاقٌ ، وهو من الأَفعال غيرِ المُتَصَرِّفة ؛ وقال الأَزهري : عَسَى حرف من حروف المُقارَبةِ ، وفيه تَرَجٍّ وطَمَعٌ ؛ قال الجوهري : لا يَتَصَرَّف لأَنه وقع بلفظ الماضي لِما جاء في الحال ، تقول : عَسَى زيدٌ أَن يَخْرُجَ ، وعَسَتْ فلانةُ أَن تَخْرُجَ ، فزَيْدٌ فاعلُ عَسَى وأَن يَخْرُجَ مفعولُها ( 2 ) ، وهو بمعنى الخروج إلا أَن خبرَه لا
--> ( 1 ) قوله [ والعسا مقصوراً البلح ] هذه عبارة الصحاح ، وقال الصاغاني في التكملة : وهو تصحيف قبيح ، والصواب الغسا بالغين . ( 2 ) عسى عند جمهور النحويين من أخوات كاد ترفع الاسم وتنصب الخبر .