ابن منظور
55
لسان العرب
يكون اسماً ، لا يقال عَسَى زيدٌ مُنْطَلِقاً . قال ابن سيده : عَسَيْتُ أَنْ أَفْعَل كذا وعَسِيتُ قارِبْتُ ، والأُولى أَعْلى ، قال سيبويه : لا يقال عَسَيْتُ الفعلَ ولا عَسَيْتُ للفعلِ ، قال : اعلم أَنهم لا يَستعملون عَسَى فِعلُك ، اسْتَغْنَوْا بأَن تَفْعَلَ عن ذلكَ كما استَغْنى أَكثرُ العربِ بِعَسى عن أَن يقولوا عَسَيا وعَسَوْا ، وبِلَوْ أَنه ذاهبٌ عن لو ذهابُه ، ومع هذا انهم لم يَسْتَعْمِلوا المَصْدر في هذا الباب كما لم يَسْتَعْمِلوا الاسمَ الذي في موضِعِه يَفْعَل في عَسَى وكادَ ، يعني أَنهم لا يقولون عَسَى فاعلاً ولا كادَ فاعِلاً فتُرِك هذا مِنْ كلامِهِمْ للاسْتغْناء بالشيء عن الشيء ؛ وقال سيبويه : عَسَى أَن تَفْعَلَ كقولك دنا أَن تَفْعل ، وقالوا : عَسى الغُوَيْرُ أَبْؤُساً أَي كان الغُوَيْرُ أَبْؤُساً ؛ حكاه سيبويه ؛ قال الجوهري : أَما قولُهم عَسَى الغُوَيْرُ أَبْؤُساً فشاذٌّ نادرٌ ، وضع أَبْؤُساً موضعَ الخَبَر ، وقد يأْتي في الأَمثال ما لا يأْتي في غيرها ، وربما شَبَّهوا عَسَى بكادَ واستعملوا الفِعل بعدَه بغير أَن فقالوا عسَى زيدٌ يَنْطَلِق ؛ قال سُماعَةُ بن أسول النعامي : عَسى الله يغني ، عن بلادِ ابنِ قادرٍ ، * بمُنْهَمِرٍ جَوْنِ الرَّبابِ سَكُوب هكذا أَنشده الجوهري ؛ قال ابن بري : وصواب إنشاده : عن بلادِ ابن قاربٍ وقال : كذا أنشده سيبويه ؛ وبعده : هِجَفٍّ تَحُفُّ الريحُ فوق سِبالِه ، * له من لَوِيَّاتِ العُكُومِ نَصِيبُ وحكى الأَزهري عن الليث : عَسَى تَجْرِي مَجْرى لعلَّ ، تقول عَسَيْتَ وعَسَيْتُما وعَسَيْتُمْ وعَسَتِ المرأَة وعَسَتا وعَسَيْنَ ؛ يُتَكلَّم بها على فعلٍ ماضٍ وأُمِيتَ ما سواه من وجوه فِعْلِه ، لا يقالُ يَعْسى ولا مفعولَ له ولا فاعلَ . وعَسَى ، في القرآنِ من الله جَلَّ ثَناؤُه ، واجبٌ وهو مِنَ العِبادِ ظَنٌّ ، كقوله تعالى : عَسى الله أَن يأْتي بالفتح ، وقد أَتى الله به ؛ قال الجوهري : إلا في قوله عَسى ربُّه ان طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَه ؛ قال أَبو عبيدة : عَسى من الله إيجابٌ فجاءَت على إحْدى اللغتين لأَن عسى في كلامهم رجاءٌ ويَقِين ؛ قال ابن سيده : وقيل عسى كلمة تكون للشَّك واليَقينِ ؛ قال الأَزهري : وقد قال ابن مقبل فجعله يَقِيناً أَنشده أَبو عبيد : ظَنِّي بهم كعَسى ، وهم بِتَنُوفَةٍ ، * يَتَنازَعُونَ جوائزَ الأَمثالِ أَي ظَنِّي بهم يَقين . قال ابن بري : هذا قول أَبي عبيدة ، وأَما الأَصمعي فقال : ظَنِّي بهم كعَسى أَي ليس بثبت كعَسى ، يريد أَن الظَّن هنا وإن كان بمعنى اليقين فهو كعَسى في كونها بمعنى الطمع والرجاء ، وجوائزُ الأَمثال ما جاز من الشعر وسار . وهو عَسِيٌ أَن يَفْعَل كذا وعَسٍ أَي خَلِيقٌ ؛ قال ابن الأَعرابي : ولا يقال عَسًى . وما أَعْساه وأَعْسِ به وأَعْسِ بأَن يفعلَ ذلك : كقولك أَحْرِ به ، وعلى هذا وجَّه الفارِسِيُّ قراءة نافع : فهل عَسِيتُم ، بكسر السين ، قال : لأَنَّهم قد قالوا هو عَسٍ بذلك وما أَعْساه وأَعْسِ به ، فقوله عَسٍ يقوّي عَسِيتم ، ألا ترى أَنَّ عَسٍ كحَرٍ وشجٍ ؟ وقد جاء فَعَلَ وفَعِلَ في نَحْوِ وَرَى الزَّنْدُ ووَرِيَ ، فكذلك عَسيَتُم وعَسِيتُم ، فإن أُسْنِدَ الفِعلُ إلى ظاهِرٍ فقياس عَسِيتم أَن يقول فيه عَسِيَ زيدٌ مثلُ رَضِيَ زيدٌ ، وإن لم يَقُلْه فسائِغٌ له أَن يأْخذَ باللغَتَين فيستعملَ إحداهما في موضع دون الأُخرى كما فَعَلَ ذلك في