ابن منظور
42
لسان العرب
تَرْعى الخُلَّةَ والتي تَرْعَى الحَمْضَ ، وهما مُخْتَلِفا الطَّعْمَيْن لأَن الخُلَّة ما حَلا من المَرْعى ، والحَمْض منه ما كانت فيه مُلُوحَةٌ ، والأَوارك التي ترعى الأَراك وليسَ بحَمْضٍ ولا خُلَّة ، إِنما هو شجر عِظامٌ . وحكى الأَزهري عن ابن السكيت : وإِبلٌ عادِيَةٌ تَرْعَى الخُلَّة ولا تَرْعَى الحَمْضَ ، وإِبلٌ آركة وأَوَارِكُ مقيمة في الحَمْضِ ؛ وأَنشد بيت كثير أَيضاً وقال : وكذلك العادِيات ؛ وقال : رأَى صاحِبي في العادِياتِ نَجِيبةً ، * وأَمْثالها في الواضِعاتِ القَوامِسِ قال : ورَوَى الرَّبيعُ عن الشافعي في باب السَّلَم أَلْبان إِبلٍ عَوادٍ وأَوارِكَ ، قال : والفرق بينهما ما ذكر . وفي حديث أَبي ذرّ : فقَرَّبوها إِلى الغابة تُصيبُ مِن أَثْلها وتَعْدُو في الشَّجَر ؛ يعني الإِبلَ أَي تَرْعى العُدْوَةَ ، وهي الخُلَّة ضربٌ من المَرْعَى مَحبوبٌ إِلى الإِبل . قال الجوهري : والعادِيةُ من الإِبل المُقِيمة في العِضاه لا تُفارِقُها وليست تَرْعَى الحَمْضَ ، وأَما الذي في حديث قُسٍّ : فإذا شَجَرة عادِيَّةٌ أَي قَدِيمة كأَنها نُسِبَت إِلى عادٍ ، وهمْ قومُ هودٍ النبيِّ ، صلى الله عليه وعلى نَبيِّنا وسلم ، وكلّ قديمٍ يَنْسُبُونه إِلى عادٍ وإِن لم يُدْرِكْهُم . وفي كتاب عليٍّ إِلى مُعاوية : لم يَمْنَعْنا قَدِيمُ عِزِّنا وعادِيُّ طَوْلِنا على قَوْمِك أَنْ خَلَطْناكُم بأَنْفُسِنا . وتَعدَّى القَوْمُ : وجَدُوا لَبَناً يَشْرَبونَه فأَغْناهُمْ عن اشْتِراء اللَّحْمِ ، وتَعَدَّوْا أَيضاً : وجَدُوا مَراعِيَ لمَواشيهِمْ فأَغْناهُم ذلك عن اشْتِراءِ العَلَف لهَا ؛ وقول سَلامَة بن جَنْدَل : يَكُونُ مَحْبِسُها أَدْنَى لمَرْتَعِها ، * ولَوْ تَعادَى ببكْءٍ كلُّ مَحْلُوب معناه لَوْ ذَهَبَتْ أَلْبانُها كلُّها ؛ وقول الكميت : يَرْمِي بعَيْنَيْه عَدْوَةَ الأَمدِ الأَبعدِ ، * هَلْ في مطافِه رِيَب ؟ قال : عَدْوة الأَمد مَدُّ بصَره ينظُر هل يَرى رِيبةً تَريبه . وقال الأَصمعي : عداني منه شر أَي بَلَغني ، وعداني فلان مِنْ شَرِّه بشَرّ يَعْدُوني عَدْواً ؛ وفلان قد أَعْدَى الناس بشَرٍّ أَي أَلْزَقَ بهم منه شَرّاً ، وقد جلَسْتُ إِليه فأَعْداني شرًّا أَي أَصابني بشرِّه . وفي حديث عليّ ، رضي الله عنه ، أَنه قال لطَلْحَة يومَ الجَمَل : عرَفْتَني بالحجاز وأَنْكَرْتني بالعراق فما عَدَا مِمَّا بَدَا ؟ وذلك أَنه كان بايَعه بالمَدِينة وجاءَ يقاتله بالبَصْرة ، أَي ما الذي صَرَفَك ومَنَعك وحملك على التَّخَلَّف ، بعدَ ما ظهر منك من التَّقَدّم في الطاعة والمتابعة ، وقيل : معناه ما بَدَا لكَ مِنِّي فصَرَفَك عَنِّي ، وقيل : معنى قوله ما عَدَا مِمَّا بدَا أَي ما عَداك مما كان بَدَا لنا من نصرِك أَي ما شَغَلك ؛ وأَنشد : عداني أَنْ أَزُورَك أَنَّ بَهْمِي * عَجايا كلُّها ، إِلَّا قَلِيلَا وقال الأَصمعي في قول العامة : ما عدَا مَنْ بَدَا ، هذا خطأٌ والصواب أَمَا عَدَا مَنْ بَدَا ، على الاستفهام ؛ يقول : أَلمْ يَعْدُ الحقَّ مَنْ بدأَ بالظلم ، ولو أَراد الإِخبار قال : قد عَدَا منْ بَدانا بالظلم أَي قد اعْتَدَى ، أَو إنما عَدَا مَنْ بَدَا . قال أَبو العباس : ويقال فَعَلَ فلان ذلك الأَمرَ عَدْواً بَدْواً أَي ظاهراً جِهاراً . وعَوادي الدَّهْر : عَواقِبُه ؛ قال الشاعر : هَجَرَتْ غَضُوبُ وحُبَّ من يتَجَنَّبُ ، * وعَدَتْ عَوادٍ دُونَ وَلْيك تَشْعَبُ