ابن منظور
37
لسان العرب
وقُضاةٍ ورامٍ ورُماةٍ ، وهو قول سيبويه في باب تكسير ما كان من الصفة عِدَّتُه أَربعةُ أَحرف ، وهذا شبيه بلفظِ أَكثرِ الناس في توهُّمِهم أَن كُماةً جمعُ كَمِيٍّ ، وفعيلٌ ليس مما يكسَّر على فُعَلةٍ ، وإنما جمعُ سحَمِيٍّ أَكماءٌ ؛ حكاه أَبو زيد ، فأَما كُماةٌ فجمع كامٍ من قولهم كَمَى شجاعتَه وشهادَتَه كتَمها ، وأَما عِدًى وعُدًى فاسمان للجمع ، لأَن فِعَلاً وفُعَلاً ليسا بصيغتي جمع إلا لِفعْلَةٍ أو فُعْلة وربما كانت لفَعْلة ، وذلك قليل كهَضْبة وهِضَب وبَدْرة وبِدر ، والله أَعلم . والعَداوة : اسمٌ عامٌّ من العَدُوِّ ، يقا : عَدُوٌّ بَيِّنُ العَداوة ، وفلانٌ يُعادِي بني فلان . قال الله عز وجل : عسَى الله أَن يَجْعلَ بينَكم وبينَ الذين عادَيْتم منهمْ مَوَدَّة ؛ وفي التنزيل العزيز : فإِنَّهم عَدَوٌّ لي ؛ قال سيبويه : عَدُوٌّ وصْفٌ ولكنه ضارَع الاسم ، وقد يُثنَّى ويُجمع ويُؤَنَّث ، والجمع أَعْداءٌ ، قال سيبويه : ولم يكسرَّ على فُعُلٍ ، وإن كان كصَبُورٍ ، كراهية الإِخْلالِ والاعْتلال ، ولم يكسَّر على فِعْلانٍ كراهية الكسرة قبل الواو لأَنَّ الساكن ليس بحاجز حصِين ، والأَعادِي جمع الجمع . والعِدَى والعُدَى : اسمان للجمع . قال الجوهري : العِدَى ، بكسر العين ، الأَعْداءُ ، وهو جمعٌ لا نظير له ، وقالوا في جَمْعِ عَدُوَّة عدايا لم يُسْمَعْ إلا في الشعر . وقوله تعالى هُم العَدُوُّ فاحْذَرْهُم ؛ قيل : معناه هم العَدُوُّ الأَدْنَى ، وقيل : معناه هم العَدُوُّ الأَشدّ لأَنهم كانوا أَعْداء النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ويُظهرون أَنهم معه . والعادي : العَدُوُّ ، وجَمْعُه عُداةٌ ؛ قالت امرأَة من العرب : أَشْمَتَ ربُّ العالَمين عادِيَكْ وقال الخليل في جماعة العَدُوِّ عُدًى وعِدًى ، قال : وكان حَدُّ الواحد عَدُو ، بسكون الواو ، ففخموا آخره بواو وقالوا عَدُوٌّ ، لأَنهم لم يجدوا في كلام العرب اسماً في آخره واو ساكنة ، قال : ومن العرب من يقول قومٌ عِدًى ، وحكى أَبو العباس : قومٌ عُدًى ، بضم العين ، إلا أَنه قال : الاخْتِيار إذا كسرت العين أن لا تأْتيَ بالهاء ، والاختيارُ إذا ضَمَمْتَ العينَ أَن تأْتيَ بالهاء ؛ وأَنشد : مَعاذةَ وجْه الله أَن أُشْمِتَ العِدَى * بلَيلى ، وإن لم تَجْزني ما أَدِينُها وقد عادَاه مُعاداةً وعِداءً ، والاسمُ العَداوة ، وهو الأَشدُّ عادياً . قال أَبو العباس : العُدَى جمع عَدوّ ، والرُّؤَى جمع رؤيَةٍ ، والذُّرَى جمع ذِرْوَة ؛ وقال الكوفيون : إنما هو مثل قُضاة وغُزاة ودُعاة فحذفوا الهاء فصارت عُدًى ، وهو جمع عادٍ . وتَعادَى القومُ : عادَى بعضُهم بعضاً . وقومٌ عِدًى : يكتب بالياء وإن كان أَصله الواوَ لمكان الكسرة التي في أَوَّله ، وعُدًى مثله ، وقيل : العُدَى الأَعْداءُ ، والعِدَى الأَعْداءُ الذين لا قَرابة بينك وبينَهُم ، قال : والقول هو الأَوّل . وقولُهم : أَعْدَى من الذئبِ ، قال ثعلب : يكون من العَدْوِ ويكون من العَداوَة ، وكونُه من العَدْوِ أَكثر ، وأُراه إنما ذهب إلى أَنه لا يقال أَفْعَل من فاعَلْت ، فلذلك جاز أَن يكون من العَدْوِ لا مِنَ العَداوَة . وتَعادَى ما بينَهم : اخْتَلف . وعَدِيتُ له : أَبْغَضْتُه ؛ عن ابن الأَعرابي . ابن شميل : رَدَدْت عني عادِيَةَ فلان أَي حِدَّته وغَضبه . ويقال : كُفَّ عنا عادِيَتَك أَي ظُلْمك وشرّك ، وهذا مصدر جاء على فاعلة كالراغِية والثاغية . يقال : سمعت راغِيَةَ البعير وثاغية الشاة أَي رُغاء البعير وثُغاء الشاة ، وكذلك عاديَةُ الرجل عَدْوُه عليك بالمكروه .