ابن منظور
38
لسان العرب
والعُدَواء : أَرض يابسة صُلْبة ورُبَّما جاءت في البئر إذا حُفِرَتْ ، قال : وقد تَكُون حَجَراً يُحادُ عنه في الحَفْرِ ؛ قال العجاج يصف ثوراً يحفر كناساً : وإنْ أَصابَ عُدَوَاءَ احْرَوْرَفا * عَنْها ، ووَلاها الظُّلُوفَ الظُّلَّفا أَكَّد بالظُّلَّفِ كما يقال نِعافٌ نُعَّف وبِطاحٌ بُطَّحٌ وكأَنه جَمَعَ ظِلْفاً ظالفاً ، وهذا الرجز أَورده الجوهري شاهداً على عُدَواءِ الشُّغْلِ موانِعِه ؛ قال ابن بري : هو للعجاج وهو شاهد على العُدَواء الأَرضِ ذات الحجارة لا على العُدَواء الشُّغْلِ ، وفسره ابن بري أَيضاً قال : ظُلَّف جمع ظالِف أَي ظُلُوفُه تمنع الأَذى عنه ؛ قال الأَزهري : وهذا من قولهم أَرض ذاتُ عُدَواءَ إذا لم تكن مستقيمة وطِيئةً وكانت مُتَعادِيةً . ابن الأَعرابي : العُدَواءُ المكان الغَلِيظ الخَشِن . وقال ابن السكيت : زعم أَبو عمرو أَن العِدَى الحجارة والصُّخور ؛ وأَنشد قول كُثَيَّر : وحالَ السَّفَى يَيني وبَينَك والعِدَى ، * ورهْنُ السَّفَى غَمْرُ النَّقيبة ماجِدُ أَراد بالسَّفَى ترابَ القبر ، وبالعِدَى ما يُطْبَق على اللَّحد من الصَّفائح . وأَعْداءُ الوادي وأَعْناؤه : جوانبه ؛ قال عمرو بن بَدْرٍ الهُذَلي فمدَّ العِدَى ، وهي الحجارة والصخور : أَو اسْتَمَرّ لَمسْكَنٍ ، أَثْوَى به * بِقَرارِ ملْحَدةِ العِداءِ شَطُونِ وقال أَبو عمرو : العِداءُ ، ممدودٌ ، ما عادَيْت على المَيّت حينَ تَدْفِنُه من لَبِنٍ أَو حجارة أو خشب أَو ما أَشبَهه ، الواحدة عِداءة . ويقال أَيضاً : العِدَى والعِداءُ حجر رقيق يستر به الشيء ، ويقال لكلِّ حجر يوضع على شيء يَسْتُره فهو عِدَاءٌ ؛ قال أُسامة الهذلي : تالله ما حُبِّي عَلِيّاً بشَوى * قد ظَعَنَ الحَيُّ وأَمْسى قدْ ثَوى ، مُغادَراً تحتَ العِداء والثَّرَى معناه : ما حُبِّي عليّاً بخَطَاٍ . ابن الأَعرابي : الأَعْداء حِجارَة المَقابر ، قال : والأَدْعاء آلام النار ( 1 ) ويقال : جئْتُك على فَرَسٍ ذي عُدَواء ، غير مُجْرىً إذا لم يكن ذا طُمَأْنينة وسُهولة . وعُدَوَاءُ الشَّوْق : ما بَرَّح بصاحبه . والمُتَعَدِّي من الأَفعال : ما يُجاوزُ صاحبَه إلى غيره . والتَّعَدِّي في القافِية : حَرَكة الهاء التي للمضمر المذكر الساكنة في الوقف ؛ والمُتَعَدِّي الواوُ التي تلحقُه من بعدها كقوله : تَنْفُشُ منه الخَيْل ما لا يَغْزِلُهُو فحَركة الهاء هي التَّعَدِّي والواو بعدها هي المُتَعَدِّي ؛ وكذلك قوله : وامْتَدَّ عُرْشا عُنْقِه للمُقْتَهِي حركة الهاء هي التَّعَدِّي والياء بعدها هي المُتَعَدِّي ، وإنما سميت هاتان الحركتان تَعَدِّياً ، والياء والواوُ بعدهما مُتَعَدِّياً لأَنه تَجاوزٌ للحَدّ وخروجٌ عن الواجبِ ، ولا يُعْتَدُّ به في الوزن لأَنّ الوزنَ قد تَناهى قبلَه ، جعلوا ذلك في آخر البيت بمنزلة الخَزْمِ في أَوَّله . وعَدَّاه إليه : أَجازَه وأَنْفَذَه . ورأيتهم عدا أَخاك وما عدَا أَخاكَ أَي ما خَلا ، وقد يُخْفَض بها دون ما ، قال الجوهري : وعَدَا فعل يُسْتَثْتى به مع ما وبغير ما ، تقولُ جاءَني القومُ ما عَدَا زيداً ، وجاؤوني عدًا زيداً ، تنصبُ ما بعدها بها والفاعلُ مُضْمَر فيها . قال الأَزهري : من حروف الاستثناء قولهم ما رأَيت أَحداً ما عَدَا زيداً كقولك
--> ( 1 ) قوله [ آلام النار ] هو هكذا في الأَصل والتهذيب .