ابن منظور

36

لسان العرب

مالك الأَنصاري : فأَمَتْنا العُداةَ من كلِّ حَيٍّ * فاسْتَوَى الرَّكْضُ حِينَ ماتَ العِداءُ قال : وهذا يتوجه على أَنه جمع عادٍ ، أَو يكون مَدَّ عِدًى ضرورة ؛ وقال ابن الأَعرابي في قول الأَخطل : أَلا يا اسْلَمِي يا هِنْدُ ، هِنْدَ بَني بَدْرِ ، * وإنْ كان حَيَّانا عِدًى آخِرَ الدهْرِ قال : العِدَى التَّباعُد . وقَوْمٌ عِدًى إذا كانوا مُتَباعِدِيِن لا أَرحامَ بينهم ولا حِلْفَ . وقومٌ عِدًى إذا كانوا حَرْباً ، وقد رُوِي هذا البيتُ بالكسر والضم ، مثل سِوًى وسُوًى . الأَصمعي : يقال هؤلاء قومِ عدًى ، مقصور ، يكون للأَعداء وللغُرَباء ، ولا يقال قوم عُدًى إلا أَن تدخل الهاء فتقول عُداة في وزن قضاة ، قال أَبو زيد : طالتْ عُدَواؤهُمْ أَي تباعُدُهم وتَفَرُّقُهم . والعَدُوُّ : ضِدُّ الصَّدِيق ، يكون للواحد والاثنين والجمع والأُنثى والذكَر بلفظٍ واحد . قال الجوهري : العَدُوُّ ضِدُّ الوَلِيِّ ، وهو وصْفٌ ولكِنَّه ضارع الاسم . قال ابن السكيت : فَعُولٌ إذا كان في تأْويل فاعلٍ كان مُؤَنَّثُه بغير هاء نحو رجلٌ صَبُور وامرأَة صَبور ، إلا حرفاً واحداً جاءَ نادراً قالوا : هذه عَدُوَّة لله ؛ قال الفراء : وإنما أَدخلوا فيها الهاء تشبيهاً بصَديقةٍ لأَن الشيءَ قد يُبْنى على ضِدِّه ، ومما وضَع به ابن سيده من أَبي عبد الله بن الأَعرابي ما ذكره عنه في خُطْبة كتابه المحكم فقال : وهل أَدَلُّ على قلة التفصيل والبعد عن التحصيل من قولِ أَبي عبدِ الله بنِ الأَعرابي في كتابه النوادر : العَدوّ يكون للذكر والأُنثى بغير هاء ، والجمع أَعداءٌ وأَعادٍ وعُداةٌ وعِدًى وعُدًى ، فأَوْهم أَن هذا كلَّه لشيءٍ واحد ؟ وإنما أَعداءٌ جمع عَدُوٍّ أَجروه مُجْرى فَعِيل صِفَةً كشَرِيفٍ وأَشْرافٍ ونصِيرٍ وأَنصارٍ ، لأَن فَعُولاً وفَعِيلاً متساويانِ في العِدَّةِ والحركة والسكون ، وكون حرف اللين ثالثاً فيهما إلا بحسب اختلاف حَرفَيِ اللَّين ، وذلك لا يوجبُ اختلافاً في الحكم في هذا ، أَلا تَراهم سَوَّوْا بين نَوارٍ وصَبورٍ في الجمع فقالوا نُوُرٌ وصُبُرٌ ، وقد كان يجب أَن يكسَّر عَدُوٌّ على ما كُسّرَ عليه صَبُورٌ ؟ لكنهم لو فعلوا ذلك لأَجْحفوا ، إذ لو كَسَّروه على فُعُلٍ للزم عُدُوٌ ، ثم لزم إسكان الواو كراهية الحركة عليها ، فإذا سَكَنَت وبعدها التنوين التقَى ساكناً فحذفت الواو فقيل عُدٌ ، وليس في الكلام اسم آخره واوٌ قبلَها ضمَّة ، فإن أَدَّى إلى ذلك قياس رُفِضَ ، فقلبت الضمة كسرة ولزم انقلاب الواو ياء فقيل عُدٍ ، فتَنَكَّبت العرب ذلك في كل معتلِّ اللام على فعول أَو فَعِيل أَو فَعال أَو فِعالٍ أَو فُعالٍ على ما قد أَحكمته صناعة الإِعرابِ ، وأَما أَعادٍ فجمعُ الجمع ، كَسَّروا عَدُوّاً على أَعْداءٍ ثم كَسَّروا أَعْداءً على أَعادٍ وأَصلُه أَعاديّ كأَنْعامٍ وأَناعيم لأَن حرفَ اللَّين إذا ثبَت رابعاً في الواحدِ ثبتَ في الجمع ، وكان ياء ، إلا أن يُضْطَرَّ إليه شاعر كقوله أَنشده سيبويه : والبَكَراتِ الفُسَّجَ العَطامِسَا ولكنهم قالوا أَعادٍ كراهة الياءَين مع الكسرة كما حكى سيبويه في جمع مِعْطاءٍ مَعاطٍ ، قال : ولا يمتنع أَن يجيء على الأَصل مَعاطِيّ كأَثافيّ ، فكذلك لا يمتنع أَن يقال أَعادِيّ ، وأَما عُداةٌ فجمع عادٍ ؛ حكى أَبو زيد عن العرب : أَشْمَتً الله عادِيَكَ أَي عَدُوّكَ ، وهذا مُطَّرِدٌ في باب فاعلٍ مما لامُه حرفُ علَّةٍ ، يعني أَن يُكَسَّر على فُعلَةٍ كقاضٍ