ابن منظور
444
لسان العرب
هو المعنى الذي أَشار إِليه ابنُ دَرَسْتَوَيْه في تصحيح كون الإِشْلاءِ بمعنى الإِغْراءِ . وقال الشافعي : إِذا أَشْلَيتَ كَلْبَكَ على الصيدِ ، فغُلِّطَ ولم يَغْلَطْ ؛ قال : وقد جاءَ ذلك في أَشعارِ الفُصَحَاء ، منه بيتُ زيادٍ الذي أَنشده الجوهري ؛ ومنه ما أَنشده أَبو هلالٍ العسكري : أَلا أَيُّها المُشْلي عَلَيَّ كِلابَه ، * ولي غَيْرَ أَنْ لَمْ أُشْلِهِنَّ كِلابُ ومثله ما أَنشده حبيبُ بنُ أَوْسٍ في باب المُلَحِ من الحَمَاسَةِ : وإِنَّا لنَجْفُو الضَّيْفَ من غيرِ عُسْرَةٍ ، * مَخافَةَ أَن يَضْرَى بِنا فيعُودُ ونُشْلي عَلَيْه الكَلْبَ عِندَ مَحَلِّه ، * ونُبْدِي له الحِرْمانَ ثُمَّ نَزِيدُ ومثله للفَرَزْدَق يَهْجُو جريراً : تُشْلي كِلابَكَ ، والأَذْنابُ شائلةٌ ، * على قُرُومِ عِظامِ الهَامِ والقَصَرِ فقوله : على قُرومِ يَشْهَدُ بأَنَّ الإِشْلاءَ بمعنى الإِغْراءِ ، لأَنَّ على إِنما يكونُ مع أَغْرَيْتُ وأَشْلَيْتُ إِذا كانت بمعناها ، وإِذا قلتَ أَشْلَيْتُ بمعنى دعَوْت لم تحْتَجْ إِلى ذِكْر على . وفي حديث مطرِّف بن عبد الله قال : وجَدْتُ العَبْدَ بينَ الله وبين الشيطانِ فإِنِ اسْتَشْلاه ربُّه نَجّاه ، وإِنْ خَلَاه والشيطانَ هَلَكَ . أَبو عبيد : اسْتَشْلاه أَي استَنْقَذَه من الهَلَكة وأَخَذَه ، وكذلك اشْتَلاه ؛ ومنه قول حُميد الأَرْقط : قد اشْتَلانا عَفْوُه وكَرَمُه أَي استنقذَنا ، وقيل : هو من الدعاء ؛ قال حاتم طيءٍ يذكرُ ناقةً دعاها فأَقْبلتْ إِليه : أَشْلَيْتُها باسْمِ المُراحِ فأَقبَلَتْ * رَتَكاً ، وكانتْ قبلَ ذلك تَرْسُفُ قال : فأَراد مطرِّف أَن الله إِنْ أَغاثَ عبْدَه ودَعاه فأَنقذَه من الهَلكة فقد نجا ، وذلك الاسْتِشلاءُ ؛ وقال القُطامي يمدحُ رجُلاً : قتَلْتَ كَلْباً وبَكْراً واشْتَليْتَ بنا ، * فقدْ أَرَدْتَ بأَنْ يَسْتَجْمِعَ الوادي وقوله : اشْتَليْت واستشْلَيت سواءٌ في المعنى ، وكلُّ منْ دعَوْتَه فقد أَشْلَيْتَه ، وكلُّ من دعَوْتَه حتى تُخْرِجَه وتُنَجِّيَه من الضِّيق أَو من الهَلكة أَو من موضِعٍ أَو مكانٍ فقد استَشْليتَه واشْتَليتَه ، وأَنشد بيت القُطامي . شما : التهذيب : ابن الأَعرابي قال شَما إِذا عَلا أَمْرُه ، قال : والشَّما الشَّمَع ، والله أَعلم . شنا : شَنُوَّةُ : لغة في شَنُوءَة ، والنسب إِليه شَنَويٌّ . قال ابن سيده : ولهذا قضينا نحنُ أَنَّ قَلْبَ الهمزة واواً في شَنُوَّة من قولهم أَزْد شَنُوَّة بدَلٌ لا قياس ، لأَنه لو كان تخفيفاً قِياسِيّاً لم يَثْبُتْ في النسب واواً ، فإِن جعلت تخفيف شَنُوَّة قِياسِيّاً قلت في النسب إِليه شَنَئِيٌّ على مثال شَنَعِيٍّ ، لأَنك كأَنك إِنما نسبتَ إِلى شَنُوءة ، فتفَطَّنْ إِن يُسِّرَ لك ذلك ، قال : ولولا اعتقادُنا أَنه بدَل لما أَفرَدْنا له باباً ولَوسِعَتْه ترجمة شَنَأَ في حرف الهمزة . وحكى اللحياني : رجلٌ مَشْنِيٌّ ومَشْنُوٌّ أَي مُبْغَض ، لغة في مَشْنُوءِ ؛ وأَنشد : أَلا يا غُرابَ البَينِ مِمَّ تَصيحُ ؟ * فصَوْتُكَ مَشْنُوٌّ إِليَّ قَبيحُ