ابن منظور
430
لسان العرب
وقيل : لا يشارِي من الشَّرِّ أَي لا يُشارِرُ ، فقلب إحدى الراءَيْن ياءً ؛ قال ابن الأَثير : والأَول الوجه ؛ ومنه الحديث الآخر : لا تُشارِ أَخاك في إحدى الروايتينِ ، وقال ثعلب في قوله لا يُشارِي : لا يَستَشْري من الشَّرِّ ، ولا يُمارِي : لا يُدافِعُ عن الحقِّ ولا يُرَدِّدُ الكلامَ ؛ قال : وإني لأَسْتَبْقِي ابنَ عَمِّي ، وأَتَّقي * مُشاراتَه كَيْ ما يَرِيعَ ويَعْقِلا قال ثعلب : سأَلت ابن الأَعرابي عن قوله لا يُشارِي ولا يُمارِي ولا يُدارِي ، قال : لا يُشارِي من الشَّرِّ ، قال : ولا يُماري لا يخاصم في شيءٍ ليست له فيه منفعة ، ولا يُداري أَي لا يَدْفَعُ ذا الحَقِّ عن حَقِّه ؛ وقوله أَنشده ثعلب : إذا أُوقِدَتْ نارٌ لَوى جِلْدَ أَنْفِه ، * إلى النارِ ، يَسْتَشْري ذَرى كلِّ حاطِبِ ابن سيده : لم يفسر يَسْتَشْري إلا أَن يكون يَلِجُّ في تأَمُّله . ويقال : لَحاه الله وشَراه . وقال اللحياني : شَراه الله وأَوْرَمَه وعَظاه وأَرْغَمَه . والشَّرى : شيءٌ يخرُجُ على الجَسَد أَحمَرُ كهيئةِ الدراهم ، وقيل : هو شِبْه البَثْر يخرج في الجسد . وقد شَرِيَ شَرىً ، فهو شَرٍ على فَعِلٍ ، وشَرِيَ جلْدُه شَرىً ، قال : والشَّرى خُراج صغار لها لَذْعٌ شديد . وتَشَرّى القومُ : تَفَرَّقوا . واستَشْرَتْ بينهم الأُمورُ : عظُمت وتفاقَمَتْ . وفي الحديث : حتى شَرِيَ أَمرُهما أَي عظُم ( 1 ) . وتَفاقَمَ ولَجُّوا فيه . وفَعَلَ به ما شراه أَي ساءَه . وإبِلٌ شَراةٌ كسَراةٍ أَي خِيارٌ ؛ قال ذو الرمة : يَذُبُّ القَضايا عن شَراةٍ كأَنَّها * جَماهيرُ تَحْتَ المُدْجِناتِ الهَواضِبِ والشَّرى : الناحية ، وخَصَّ بعضُهم به ناحية النهر ، وقد يُمَدُّ ، والقَصر أَعْلى ، والجمع أَشْراءٌ . وأَشْراه ناحيةَ كذا : أَمالَه ؛ قال : أَلله يَعْلَمُ أَنَّا في تَلَفُّتِنا ، * يومَ الفِراقِ ، إلى أَحْبابِنا صورُ وأَنَّني حَوْثُما يُشْري الهَوى بَصَري ، * مِنْ حيثُ ما سَلَكوا ، أَثْني فأَنْظورُ ( 2 ) يريد أَنظُرُ فأَشْبَع ضَمَّة الظاء فنشَأَت عنها واو . والشَّرى : الطريقُ ، مقصورٌ ، والجمع كالجمع . والشَّرْيُ ، بالتسكين : الحَنْظَلُ ، وقيل : شجرُ الحنظل ؛ وقيل : ورقُه ، واحدته شَرْيَةٌ ؛ قال رؤْبة : في الزَّرْبِ لَوْ يَمْضُغُ شَرْياً ما بَصَقْ ويقال : في فلان طَعْمانِ أَرْيٌ وشَرْيٌ ، قال : والشَّرْيُ شجر الحنظل ؛ قال الأَعلم الهذلي : على حَتِّ البُرايةِ زَمْخِرِيِّ السَّواعِدِ ، * ظَلَّ في شَرْيٍ طِوالِ وفي حديث أَنس في قوله تعالى : كشجرة خَبيثة ، قال : هو الشَّرْيان ؛ قال الزمخشري : الشَّرْيانُ والشَّرْيُ الحنظل ، قال : ونحوهُما الرَّهْوانُ والرَّهْوُ للمطمئِنِّ من الأَرض ، الواحدة شَرْيَةٌ . وفي حديث لَقيط : أَشْرَفْتُ عليها وهي شَرْية واحدة ؛ قال ابن الأَثير : هكذا رواه بعضهم ، أَراد أن الأَرض اخضرت بالنَّبات فكأَنها حنظلة واحدة ، قال : والرواية شَرْبة ، بالباء الموحدة . وقال أَبو حنيفة :
--> ( 1 ) قوله [ حتى شري أمرهما أي عظم الخ ] عبارة النهاية : ومنه حديث المبعث فشري الأَمر بينه وبين الكفار حين سب الهتم أي عظم وتفاقم ولجو فيه ، والحديث الآخر حتى شري أمرهما وحديث أم زرع الخ . ( 2 ) قوله حوثما : لغة في حيثما .