ابن منظور

387

لسان العرب

ويزعمون أَنه من قول قتادة . وسَعَتِ الأَمَة : بَغَتْ . وسَاعَى الأَمَةَ : طَلَبَها لِلْبِغَاء ، وعَمّ ثعلبٌ به الأَمة والحرّة ؛ وأَنشد للأَعشى : ومِثْلِكِ خَوْدٍ بادِنٍ قد طَلَبْتُها ، * وساعَيْتُ مَعْصِيّاً إليها وُشاتُها قال أَبو الهيثم : المُساعاةُ مُساعاةُ الأَمَة إذا ساعى بها مالِكُها فضَرَب عليها ضَريبَةً تُؤَدِّيها بالزِّنا ، وقيل : لا تكون المُساعاةُ إلَّا في الإِماء ، وخُصِّصْنَ بالمُساعاةِ دونَ الحرائِر لأَنُهنَّ كنَّ يَسْعَيْنَ على مَواليهِنَّ فيَكْسِبْنَ لهم بضَرائِب كانت عليهِنَّ . ونقول : زَنى الرجلُ وعَهَرَ ، فهذا قد يكون بالحُرَّةِ والأَمَة ، ولا تكون المُساعاةُ إلا في الإِماءِ خاصَّة . وفي الحديث : إماءٌ ساعَيْنَ في الجاهِليَّةِ ؛ وأُتِيَ عُمَرُ برجل ساعى أَمَةً . وفي الحديث : لا مُساعاةَ في الإِسْلامِ ، ومن ساعى في الجاهِلِيَّةِ فقد لَحِقَ بِعَصَبَته ؛ المُساعاةُ : الزِّنا . يقال : ساعَت الأَمَةُ إذا فَجَرَت ، وساعاها فلان إذا فَجَرَ بها ، وهو مُفاعَلَةٌ من السَّعْيِ ، كأَنَّ كلّ واحد منهما يَسْعى لصاحِبه في حصول غَرَضه ، فأَبْطَلَ الإِسلامُ ، شرَّفه الله ، ذلِك ولم يُلْحِقِ النَّسبَ بها ، وعَفا عَمَّا كان منها في الجاهلية ممن أُلحِقَ بها . وفي حديث عمرَ : أَنه أُتِيَ في نساءٍ أَو إماءٍ ساعَيْنَ في الجاهِلِيَّة فأَمَرَ بأَوْلادِهِنَّ أن يُقَوَّموا على آبائهم ولا يُسْتَرَقُّوا ؛ معنى التقويم أَن تكون قيمَتُهم على الزانينَ لمِوالي الإِماء ويكونوا أَحراراً لاحِقي الأَنْسابِ بآبائِهِم الزُّناةِ ؛ وكانَ عُمَرُ ، رضي الله عنه ، يُلْحِقُ أَولادَ الجاهِليَّة بمن ادَّعاهُمْ في الإِسْلامِ على شَرْطِ التَّقويم ، وإذا كان الوَطْءُ والدَّعْوى جميعاً في الإِسلام فدَعْواه باطِلَة والوَلَد مملوكٌ لأَنه عاهِرٌ ؛ قال ابن الأَثير : وأَهلُ العلم من الأَئِمَّة على خلاف ذلك ولهذا أَنكروا بأَجمَعِهم على مُعاوية في استلحاقه زياداً ، وكان الوَطْءُ في الجاهِلية والدَّعْوى في الإِسلام . قال أَبو عبيد : أَخبرني الأَصمعي أَنه سَمِعَ ابن عَوْنٍ يَذكُر هذا الحديث فقال : إن المُساعاةَ لا تكونُ في الحَرائِرِ إنما تكون في الإِماء ؛ قال الأَزهري : من هُنا أُخِذ اسْتِسْعاءُ العَبْدِ إذا عَتَقَ بعضه ورَقَّ بَعْضُه ، وذلك أَنه يَسْعى في فَكاكِ ما رَقَّ من رَقَبَته فيعمَلُ فيه ويَتَصَرَّف في كسْبه حتى يَعْتِق ، ويسمى تصرفه في كَسبه سعايَةً لأَنه يَعْمل فيه ؛ ومنه يقال : اسْتُسُعِيَ العَبْدُ في رَقَبَته وسُوعِيَ في غَلَّته ، ف المُسْتَسْعى الذي يُعْتِقُه مالكُه عند مَوْته وليسَ له مالٌ غيره فيَعْتِقُ ثُلُثُه ويُسْتَسْعى في ثُلُثَيْ رقبته ، والمُساعاة : أن يُساعِيَه في حياته في ضريبَته . وساعي اليَهود والنَّصارى : هو رئيسُهُم الذي يَصْدرون عن رَأْيِه ولا يَقْضونَ أَمْراً دونَه ، وهو الذي ذكَرَه حُذَيْفَةُ في الأَمانَةِ فقال : إن كان يَهودِيّاً أو نَصْرانِيّاً لَيَرُدّنَّه عَلَيَّ ساعيه ، وقيل : أَراد ب السَّاعي الوالِيَ عليه من المُسْلِمينَ وهو العامِل ، يقول يُنْصِفُني منه . وكلّ من وليَ أَمر قوم فهو ساعٍ عليهم ، وأَكثر ما يُقال في وُلاةِ الصَّدَقة . يقال سَعى علَيها أَي عَمِلَ عَليها . وسَعْيَا ، مقصور : اسم مَوْضع ؛ أَنشد ابن بري لأُخْتِ عمروٍ ذي الكَلْب ترثيه من قصيدة أولها : كُلُّ امْرئٍ بطوال العَيْشِ مَكْذوبُ ، * وكلُّ مَنْ غالَبَ الأَيّامَ مَغْلوبُ أَبْلِغْ بَني كاهِلٍ عَنّي مُغَلْغَلَةً ، * والقَوْمُ من دونِهِم سَعْيَا ومَرْكُوبُ قال ابن جني : سَعْيَا من الشَّاذِّ عندي عن قياسِ