ابن منظور

376

لسان العرب

الثوبَ يَسْدِيه وسَتاه يَسْتيه . ويقال : ما أَنت بلُحْمة ولا سَداةٍ ولا سَتاةٍ ؛ يُضرَب مثلاً لمن لا يَضُر ولا ينفع ؛ وأَنشد شمر : فما تأْتُوا يكنْ حسناً جميلاً ، * وما تَسْدُوا لمَكْرُمةٍ تُنيرُوا يقول : إذا فعلتم أَمراً أَبْرَمْتُموه . الأَصمعي : الأُسْديُّ والأُسْتيُّ سَدى الثوب . وقال ابن شميل : أَسْدَيتُ الثوب بسَداه ؛ وقال الشاعر : إذا أَنا أَسْدَيْتُ السَّداةَ ، فأَلْحِما ونِيرا ، * فإنِّي سوف أَكْفِيكُما الدّما وإذا نَسَج إنسانٌ كلاماً أَو أَمراً بين قومٍ قيل : سَدَّى بينهم . والحائكُ يُسْدي الثوبَ ويَتَسَدّى لنفسه ، وأَما التسدية فهي له ولغيره ، وكذلك ما أَشبه هذا ؛ قال رؤبة يصف السراب : كَفَلْكَةِ الطَّاوي أَدارَ الشّهْرَقا ، * أَرسل غَزْلاً وتَسَدَّى خَشْتَقا وأَسْدى بينهم حديثاً : نَسَجَه ، وهو على المثل . والسَّدى : الشهْدُ يُسَدِّيه النَّحْلُ ، على المثل أَيضاً . والسَّدْى : نَدى الليل ، وهو حياةُ الزَّرْعِ ؛ قال الكميت وجعله مثلاً للجود : فأَنت النَّدى فيما يَنُوبُك والسَّدى ، * إذا الخَوْدُ عَدَّتْ عُقْبَةَ القِدْره مالَهَا وسَدِيَت الأَرضُ إذا كثُر نَداها ، من السماء كان أَو من الأَرض ، فهي سَدِيَةٌ على فَعِلَة . قال ابن بري : وحكى بعض أَهل اللغة أَن رجلاً أَتى إلى الأَصمعي فقال له : زعم أَبو زيد أَن النَّدى ما كان في الأَرض والسَّدى ما سقط من السماء ، فغضب الأَصمعي وقال : مايَصْنع بقول الشاعر : ولقد أَتيتُ البيتَ يُخْشى أَهلُه ، * بعد الهُدُوِّ ، وبعدما سَقَطَ النَّدى أَ فتَراه يسقُط من الأَرض إلى السماء ؟ وسَدِيَت الليلةُ فهي سَدِيَةٌ إذا كثر نَداها ؛ وأَنشد : يَمْسُدُها القَفْرُ وليلٌ سَدي والسَّدى : هو النَّدى القائم ، وقلَّما يوصف به النهارُ فيقال يومٌ سَدٍ ، إنما يوصَف به الليلُ ، وقيل : السَّدى والنَّدى واحدٌ . ومكانٌ سَدٍ : كنَدٍ ؛ وأَنشد المازني لرؤبة : ناجٍ يُعَنِّيهِنّ بالإِبعاطِ ، * والماءُ نَضَّاحٌ من الآباطِ ، إذا اسْتَدى نَوَّهْنَ بالسِّياطِ قال : الإِبْعاط والإِفراط واحدٌ ، إذا استَدى إذا عَرِقَ ، وهو من السَّدى وهو النَّدى ، نَوِّهْنَ : كأَنهن يَدْعُون به ليُضْرَبْن ، والمعنى أَنهن يكلَّفْنَ من أَصحابهن ذلك لأَن هذا الفرسَ يسبقهن فيَضْرب أَصحابُ الخيل خَيْلَهم لتلحقه . والسَّدى : المعروفُ ، وقد أَسْدى إليه سَدّىً وسَدَّاه عليه . أبو عمرو : أَزْدى إذا اصْطَنع معروفاً ، وأَسدى إذا أَصْلح بين اثنين ، وأَصدى إذا مات ، وأَصْدى إناءَه إذا مَلأَه ( 1 ) . وفي الحديث : من أُسْدى إليكم معروفاً فكافِئُوه ، أَسْدى وأَوْلى وأَعْطَى بمعنًى . يقال : أَسْدَيْت إليه معروفاً أَسْدي إسْداءً . شمر : السَّدى والسَّداءُ ، ممدودٌ ، البلح بلُغة أَهل المدينة ، وقيل : السَّدى البلح الأَخْضَر ، وقيل : البلح الأَخضر بشماريخه ، يُمَدُّ ويُقْصَر ، يمانيةٌ ، واحدته سَداةٌ وسَداءَةٌ . وبلحٌ سَدٍ مثال عَمٍ : مُسْتَرْخي الثَّفارِيق نَدٍ . وقد سَدِيَ البلحُ ، بالكسر ، وأَسدى ، والواحدة سَدِيةٌ

--> ( 1 ) قوله [ واصدى اناءه إذا ملأَه ] هكذا في الأصل .