ابن منظور

332

لسان العرب

اسْتِراقِ السَّمْعِ : ولكنَّهم يُرَقُّونَ فيه أَي يتَزَيَّدُون فيه . يقال : رَقَّى فلان على الباطل إذا تقَوَّلَ ما لم يكن وزاد فيه ، وهو من الرُّقِيّ الصُّعُودِ والارتفاعِ ، ورَقَّى شُدِّد للتعدية إلى المفعول ، وحقيقة المعنى أنهم يرتفعون إلى الباطل ويدَّعون فوق ما يسمعون . وفي الحديث : كنتُ رَقَّاءً على الجبال أي صَعَّاداً عليها ، وفعَّال للمبالغة . والمَرْقاة والمِرْقاة : الدرجة ، واحدة من مَراقي الدرَج ، ونظيره مَسْقاةٌ ومِسْقاة ، ومَثْناةٌ ومِثْناة للحَبْل ، ومَبْناةٌ ومِبْناة للعَيْبة أَو النِّطَع ، بالفتج والكسر ؛ قال الجوهري : من كسَرَها شبَّهها بالآلة التي يعمل بها ، ومن فَتَح قال هذا موضع يفعل فيه ، فجعَله بفتح الميم مخالفاً ؛ عن يعقوب . وترقَّى في العِلْم أَي رَقِيَ فيه دَرَجة درجة . ورَقَّى عليه كلاماً تَرْقِيةً أَي رفَع . والرُّقيْة : العُوذة ، معروفة ؛ قال رؤْبة : فما تَرَكا مِن عُوذَةٍ يَعْرِفانها ، * ولا رُقْيةٍ إلا بها رَقَياني والجمع رُقىً . وتقول : اسْتَرْقَيْتُه فرَقاني رُقيْة ، فهو راقٍ ، وقد رَقَاه رَقْياً ورُقِيّاً . ورجلٌ رَقَّاءٌ : صاحبُ رُقىً . يقال : رَقَى الراقي رُقْيةً ورُقِيّاً إذا عَوَّذَ ونَفَثَ في عُوذَتِه ، والمَرْقِيُّ يَسْتَرْقي ، وهم الراقُونَ ؛ قال النابغة : تَناذَرَها الرَّاقُونَ مِن سُوءِ سَمِّها وقول الراجز : لقد عَلِمْت ، والأَجَلِّ الباقي ، * أَنْ لَنْ يَرُدَّ القَدَرَ الرواقي قال ابن سيده : كأَنه جمَع امرأَةً راقيةً أَو رجُلاً راقيةٌ ، بالهاء للمبالغة . وفي الحديث : ما كنَّا نأْبُنُه برُقية . قال ابن الأَثير : الرُّقْية العُوذة التي يُرْقى بها صاحبُ الآفةِ كالحُمَّى والصَّرَع وغير ذلك من الآفات ، وقد جاء في بعض الأَحاديث جوازُها وفي بعضِها النَّهْيُ عنها ، فمنَ الجواز قوله : اسْتَرْقُوا لهَا فإنَّ بها النَّظْرَة أَي اطْلُبوا لها من يَرْقِيها ، ومن النهي عنها قوله : لا يَسْتَرْقُون ولا يَكْتَوُون ، والأَحاديث في القسمين كثيرة ، قال : ووجه الجمع بينها أَن الرُّقَى يُكره منها ما كان بغير اللسان العربي وبغير أَسماء الله تعالى وصفاته وكلامه في كتُبه المنزلة ، وأَن يعْتَقدَ أَن الرُّقْيا نافعة لا مَحالَة فيتَّكلَ عليها ، وإياها أَراد بقوله : ما توَكَّلَ مَنِ اسْتَرْقَى ، ولا يُكره منها ما كان في خلاف ذلك كالتعوّذ بالقرآن وأسماء الله تعالى والرُّقَى المَرْوِيَّةِ ، ولذلك قال للذي رَقَى بالقرآن وأَخَذَ عليه أَجْراً : مَن أَخَذ برُقْية باطِلٍ فقد أَخَذْت برُقْية حَقّ ، وكقوله في حديثج ابر : أَنه ، عليه السلام ، قال اعْرِضُوها عليَّ فعرَضْناها فقال لا بأْس بها إنما هي مواثِيقُ ، كأَنه خاف أَن يقع فيها شيء مما كانوا يتلفظون به ويعتقدونه من الشرك في الجاهلية وما كان بغير اللسان العربي مما لا يعرف له ترجمة ولا يمكن الوقوف عليه ، فلا يجوز استعماله ؛ وأَما قوله : لا رُقْيةَ إلا من عَيْنٍ أَو حُمَةٍ ، فمعناه لا رُقْية أولى وأَنفعُ ، وهذا كما قيل لا فَتىً إلا عليٌّ ، وقد أَمَر ، عليه الصلاة والسلام ، غير واحد من أَصحابه بالرُّقْيةِ وسَمِعَ بجماعة يَرْقُونَ فلم يُنْكِرْ عليهم ، قال : وأَما الحديث الآخر في صفة أَهل الجنة : الذي يدخلونها بغير حساب وهم الذين لا يَسْتَرقُونَ ولا يَكْتَوُون وعلى ربهم يتوكلون ، فهذا من صفة الأَولياء المعرضين عن أَسباب الدنيا الذين لا يلتفتون إلى شيء من علائقها ، وتلك درجةُ الخَواصِّ لا يَبْلُغها غيرُهم ، جعلنا الله تعالى