ابن منظور

333

لسان العرب

منهم بمنه وكرمه ، فأَما العوامُّ فَمُرَخَّصٌ لهم في التداوي والمُعالجات ، ومن صبر على البلاء وانتظر الفرجَ من الله بالدعاء كان من جملة الخواص والأَولياء ، ومن لم يصبر رخص له في الرقية والعلاج والدواء ، أَلا ترى أَن الصدّيق ، رضي الله عنه ، لما تصدق بجميع ماله لم ينكر عليه علماً منه بيقينه وصبره ؟ ولما أَتاه الرجل بمثل بيضة الحمامة من الذهب وقال : لا أَملك غيره ، ضربه به بحيث لو أَصابه عَقَره وقال فيه ما قال . وقولُهم : ارْقَ على ظَلْعِكَ أَي امْشِ واصْعد بقدر ما تطيق ولا تَحْمِلْ على نفسك ما لا تطيقه ، وقيل : ارْقَ على ظَلْعِكَ أَي الْزَمْه وارْبَعْ عليه . ويقال للرجل : ارْقَ على ظَلْعِكَ أَي أَصِلحْ أوَّلاً أمرَكَ ، فيقول قد رَقِيتُ ، بكسر القاف ، رُقِيّاً . ومَرْقَيَا الأَنْفِ : حَرْفاه ؛ عن ثعلب ، كأَنه منه ظَنٌّ ، والمعروف مَرَقَّا الأَنْفِ . أَبو عمرو : الرُّقَّى الشحْمة البيضاء النَّقِيَّة تكون في مَرْجِعِ الكَتِف ، وعليها أُخْرى مثلُها يقال لها المَأْتاةُ ( 1 ) . فكما يَراها الآكِلُ يأْخُذُها مُسابَقةً . قال : وفي المثل يَضْرِبُه النِّحْرير للخَوْعَمِ حَسِبْتَنِي الرُّقىَّ عليها المَأْتاة . قال الجوهري : والرُّقَيُّ موضع . ورُقَيَّة : اسم امرأَة . وعبدُ الله بنُ قيسِ الرُّقَيَّات ( 2 ) . إنما أُضيف قيسٌ إليهن لأَنه تزوج عدَّة نسوة وافق أَسماؤهن كُلِّهِنَّ رقيَّةَ فنُسب إليهن ؛ قال الجوهري : هذا قول الأَصمعي ، وقال غيره : إنه كانت له عدَّةُ جدّات أَسماؤهن كُلِّهنّ رُقَيَّة ، ويقال : إنما أُضيف إليهنّ لأَنه كان يُشَبِّبُ بعدّة نساء يُسَمِّيْن رُقَيَّة . ركا : الرَّكْوَةُ والرِّكْوة ( 3 ) . شِبْه تَوْرٍ من أَدمٍ ، وفي الصحاح : الرِّكْوةُ التي للماء . وفي حديث جابر : أُتِيَ النبيُّ ، صلى الله عليه وسلم ، بِرَكْوةٍ فيها ماءٌ ؛ قال : الرَّكْوة إناءٌ صغير من جِلْدٍ يُشْرَب فيه الماءُ ، والجمع رَكَوات ، بالتحريك ، ورِكاءٌ . والرَّكْوة أَيضاً : زَوْرَقٌ صغير . والرَّكْوةُ : رقْعَة تحت العَواصِرِ ، والعَواصِرُ حجارة ثلاثٌ بعضها فوق بعض . ورَكا الأَرضَ رَكْواً : حفرها . ورَكا رَكْواً : حَفَرَ حَوْضاً مُسْتَطيلاً . والمَرْكُوُّ من الحِياضِ : الكبير ، وقيل الصغير ، وهو من الاحْتِفار . ابن الأَعرابي : رَكَوْتُ الحَوْضَ سوَّيته . أَبو عمرو : المَرْكُوُّ الحَوْض الكبير ؛ قال أَبو منصور : والذي سمعته من العرب في المَرْكُوِّ أَنه الحُوَيْضُ الصغير يُسَوِّيه الرجل بيديه على رأْس البئر إذا أَعْوَزه إناءٌ يَسْقي فيه بَعيراً أَو بَعيريَن . يقال : ارْكُ مَركُوّاً تَسْقِي فيه بَعيرَك ، وأَما الحوض الكبير فلا يسمى مَرْكُوّاً . الليث : الرَّكْوُ أَن تَحْفِرَ حَوْضاً مستطيلاً وهو المَرْكُوُّ . وفي حديث البرَاء : فأَتَيْنا على رَكِيّ ذَمَّةٍ ؛ الرَّكِيُّ : جِنْسٌ للرَّكِيَّة وهي البئر ، والذَّمَّة القليلة الماءِ . وفي حديث عليّ ، كرم الله وجه : فإذا هو في رَكِيّ يَتَبَرَّد . الجوهري : والمَرْكُوُّ الحَوْضُ الكبير والجُرْمُوزُ الصغير ؛ قال الراجز : السَّجْلُ والنُّطْفَةُ والذَّنُوبُ ، * حتى تَرىَ مَرْكُوَّها يَثُوبُ يقول : اسْتَقَى تارَةً ذَنُوباً ، وتارة نُطْفَةً حتى رجَعَ الحَوضُ مَلآنَ كما كان قَبْلَ أَن يُشْرَبَ .

--> ( 1 ) قوله [ يقال لها المأتاة ] هكذا هو في الأَصل والتهذيب . ( 2 ) قوله [ وعبد الله بن قيس الرقيات ] مثله في الجوهري عبد الله مكبراً ، وقال في التكملة : صوابه عبيد الله مصغراً . ( 3 ) قوله [ الركوة الخ ] هي مثلثة الراء كما في القاموس .