ابن منظور
317
لسان العرب
ووَجْه ، كأَنّ الشَّمْسَ حَلَّتْ رِداءَها * عليه ، نَقِيّ اللَّونِ لم يتَخَدَّدِ ( 1 ) فإنه جعل للشمس رداء ، وهو جَوْهر لأَنه أَبلغ من النُّور الذي هو العَرَض ، والجمع أَرْدِيَةٌ ، وهو الرداء كقولهم الإِزارُ والإِزارة ، وقد تَرَدّى به وارْتَدَى بمعنًى أي لبِسَ الرِّداءَ . وإنه لحَسَنُ الرِّدْيَةِ أَي الارْتِداء . والرِّدْيَة : كالرِّكبةِ من الرُّكوبِ والجِلْسَةِ من الجُلُوسِ ، تقول : هو حسن الرِّدْيَة . ورَدَّيْتُه أَنا تَرْدِيةً . والرِّداءُ : الغِطاءُ الكبير . ورجلٌ غَمْرُ الرِّداءِ : واسِعُ المعروف وإن كان رِداؤُه صغيراً ؛ قال كثير : غَمْرُ الرِّداءِ ، إذا تبَسَّمَ ضاحِكاً * غَلِقَتْ لضِحْكَتِه رِقابُ المالِ وعَيْشٌ غَمْرُ الرِّداءِ : واسِعٌ خَصِيبٌ . والرِّداءُ : السَّيْفُ ؛ قال ابن سيده : أُراه على التشبيه بالرِّداءِ من المَلابِسِ ؛ قال مُتَمِّم : لقد كَفَّنَ المِنْهالُ ، تحتَ رِدائِه ، * فتًى غيرَ مِبْطانِ العَشِيَّاتِ أَرْوعا وكان المِنْهالُ قتلَ أَخاه مالِكاً ، وكان الرجلُ إذا قَتَل رجُلاً مشهوراً وضع سيفَه عليه ليُعرفَ قاتِلُه ؛ وأَنشد ابن بري للفرزدق : فِدًى لسُيوفٍ من تميم وَفَى بِها * رِدائي ، وجَلَّتْ عن وجُوه الأَهاتِم وأَنشد آخر : يُنازِعُني رِدائي عَبْدُ عَمْرٍو ، * رُوَيْداً يا أَخا سَعْدِ بنِ بَكْرِ وقد ترَدَّى به وارْتَدَى ؛ أَنشد ثعلب : إذا كشَفَ اليومُ العَمَاسُ عن اسْتِه ، * فلا يَرْتَدي مِثْلي ولا يتَعَمَّمُ كَنَى بالارتداء عن تقَلُّد السيفِ ، والتَّعَمُّمِ عن حملِ البَيْضة أَو المِغْفَر ؛ وقال ثعلب : معناهما أَلْبَسُ ثيابَ الحرب ولا أَتَجَمَّل . والرَّداءُ : القَوْسُ ؛ عن الفارسي . وفي الحديث : نِعْمَ الرِّداءُ القَوْسُ لأَنها تُحْمَلُ مَوْضِعَ الرِّداءِ من العاتِقِ . والرِّداءُ : العقلُ . والرِّداءُ : الجهلُ ؛ عن ابن الأَعرابي ؛ وأَنشد : رفَعْتُ رِداءَ الجهلِ عَنِّي ولم يكن * يُقَصِّرُ عنِّي ، قَبْلَ ذاكَ ، رداءُ وقال مرّة : الرِّداء كلُّ ما زَيَّنَك حتى دارُكَ وابْنُكَ ، فعلى هذا يكونُ الرِّداء ما زانَ وما شانَ . ابن الأَعرابي : يقال أَبوكَ رداؤُكَ ودارُكَ رداؤُكَ وبُنَيُّكَ رداؤُكَ ، وكلُّ ما زَيَّنَكَ فهو رداؤُكَ . ورِداءُ الشَّبابِ : حُسْنُه وغَضارَتُه ونَعْمَتُه ؛ وقال رؤْبة : حتى إذا الدَّهْرُ اسْتَجَدَّ سِيما * من البِلى يَسْتَوْهِبُ الوَسِيما رداءَه والبِشْرِ والنَّعِيما يَسْتوْهِبُ الدّهرُ الوَسِيمَ أَي الوجه الوَسيم رداءَه ، وهو نَعْمَتُه ، واسْتَجدّ سِيما أَي أَثَراً من البِلى ؛ وكذلك قول طرفة : ووَجْه ، كأَنّ الشَّمسَ حَلَّتْ رِداءَها * عليه ، نَقيّ اللَّونِ لم يَتَخَدَّدِ أَي أَلقت حسنها ونُورَها على هذا الوجه ، من التحلية ، فصار نُورُها زينةً له كالحَلْيِ . والمَرَادي : الأَرْدِيةُ واحِدَتُها مِرْداةٌ ؛ قال : لا يَرْتَدي مَراديَ الحَريرِ ، * ولا يُرَى بشِدّةِ الأَمِيرِ ، إلَّا لِحَلْبِ الشَّاةِ والبَعِيرِ
--> ( 1 ) وفي رواية أخرى : ألقَت رداءها .