ابن منظور
31
لسان العرب
الذُّكْية . قال أَبو منصور : أَحسب أَبا زيد جَعَل أَرَّيْت النار مِنْ وَرَّيْتَها ، فقلب الواو همزة ، كما قالوا أكَّدْت اليمين ووَكَّدْتها وأَرَّثْت النار ووَرَّثْتها . وقالوا من الإِرَة وهي الحفرة التي توقد فيها النار : إرَةٌ بَيّنة الإِرْوَة ، وقد أَرَوْتها آرُوها ، ومِنْ آرِيِّ الدابة أَرَّيْت تَأْرِيَةً . قال : والآرِيُّ ما حُفِر له وأُدْخِل في الأَرض ، وهي الآرِيَّة والرَّكاسَة . وفي حديث بلال : قال لنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : أَمعَكم شيءٌ من الإِرَة أَي القدِيد ؛ وقيل : هو أَن يُغْلَى اللحمُ بالخل ويحمل في الأَسفار . وفي حديث بريدةَ : أَنه أَهْدى لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، إرَةً أَي لحماً مطبوخاً في كرش . وفي الحديث : ذُبِحَت لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، شاةٌ ثم صُنِعَتْ في الإِرَة ؛ الإِرَةُ : حفرة توقد فيها النار ، وقيل : هي الحفرة التي حولها الأَثافيُّ . يقال : وَأَرْتُ إرَةَ ، وقيل : الإِرَةُ النارُ نَفْسُها ، وأَصل الإِرَة إرْيٌ ، بوزن عِلْم ، والهاء عوض من الياء . وفي حديث زيد بن حارثة : ذبحنا شاة وصنعناها في الإِرَة حتى إذا نَضِجت جعلناها في سُفْرَتنا . وأَرَّيْت عن الشيء : مثل وَرَّيْت عنه . وبئر ذي أَرْوانَ : اسم بئر ، بفتح الهمزة . وفي حديث عبد الرحمن النَّخَعي : لو كان رأْيُ الناس مثْلَ رَأْيك ما أُدِّيَ الأَرْيانُ . قال ابن الأَثير : هو الخَراجُ والإِتاوة ، وهو اسم واحد كالشيطان . قال الخطابي : الأَشبه بكلام العرب أَن يكون بضم الهمزة والباء المعجمة بواحدة ، وهو الزيادة عن الحق ، يقال فيه أُرْبان وعُرْبان ، قال : فإن كانت الياء معجمة باثنتين فهو من التَّأْرِيَة لأَنه شيء قُرِّرَ على الناس وأُلْزِموه . أزا : الأَزْوُ : الضيِّق ؛ عن كراع . وأَزَيْتُ إليه أَزْياً وأُزِيّاً : انضممت . وآزاني هو : ضَمَّني ؛ قال رؤبة : تَغْرِفُ من ذي غَيِّثٍ وتُوزي وأَزى يأْزي أَزْياً وأُزِيّاً : انقبض واجتمع . ورَجُل مُتَآزي الخَلْق ومُتَآزِف الخَلْق إذا تَدانى بعضه إلى بعض . وأَزى الظِّلُّ أُزِيّاً : قَلَص وتَقَبَّض ودنا بعضه إلى بعض ، فهو آزٍ ؛ وأَنشد ابن بري لعبد الله بن رِبْعي الأَسدي : وغَلَّسَتْ والظِّلُّ آزٍ ما زَحَلْ ، * وحاضِرُ الماء هَجُودٌ ومُصَلْ وأَنشد لكثير المحاربي : ونابحة كَلَّفْتُها العِيسَ ، بَعْدَما * أَزى الظِّلُّ والحِرباءُ مُوفٍ على جِذْل ( 1 ) ابنُ بُزُرْج : أَزى الظِّلُّ يَأْزُو ويَأْزي ويَأْزَى ؛ وأَنشد : الظِّلُّ آزٍ والسُّقاةُ تَنْتَحي وقال أَبو النجم : إذا زاء مَحْلُوقاً أَكَبَّ برأْسه ، * وأَبْصَرْته يأْزي إليَّ ويَزْحَل أَي ينقبض لك ويَنْضَمُّ . الليث : أَزى الشيءُ بعضه إلى بعض يأْزي ، نحو اكتناز اللحم وما انضَمَّ من نحوه ؛ قال رؤبة : عَضّ السِّفار فهو آزٍ زِيَمه وهو يومٌ أَزٍ إذا كان يَغُمُّ الأَنفاسَ ويُضَيِّقها لشدَّة الحر ؛ قال الباهلي :
--> ( 1 ) قوله [ ونابحة ] هكذا في الأَصل من غير نقط ، وفي شرح القاموس : نائحة ، بالنون والهمز والمهملة ، ولعلها نابخة بالنون والباء والمعجمة وهي الأَرض البعيدة . وقوله بعد [ إذا زاء محلوقاً إلى قوله الليث ] هو كذلك في الأَصل وشرح القاموس .