ابن منظور
283
لسان العرب
الريحُ التُّرابَ تَذْرُوه وتَذْريه أَي طَيَّرَته ؛ قال ابن بري : شاهد ذَرَوْتُه بمعنى طَيَّرْتُه قول ابن هَرْمَة : يَذْرُو حَبِيكَ البَيْضِ ذَرْواً يخْتَلي * غُلُفَ السَّواعِدِ في طِراقِ العَنْبَرِ والعَنْبَر هنا : التُّرْس . وفي الحديث : إِنَّ الله خَلق في الجَنَّة ريحاً من دُونِها بابٌ مُغْلَق لو فُتحَ ذلك الباب لأَذْرَتْ ما بين السماءِ والأَرْضِ ، وفي رواية : لَذَرَّت الدُّنْيا وما فيها . يقال : ذَرَتْه الرِّيحُ وأَذْرَتْه تَذْرُوه وتُذْريه إِذا أَطارَتْه . وفي الحديث : أَن رَجُلاً قال لأَوْلادِه إِذا مُتُّ فأَحْرِقُوني ثم ذَرُّوني في الرِّيحِ ؛ ومنه حديث علي ، كرم الله وجهه : يَذْرُو الرِّوايَةَ ذَرْوَ الريحِ الهَشِيمَ أَي يَسْرُدُ الرِّواية كما تَنْسِفُ الريحُ هَشِيمَ النَّبْتِ . وأَنكر أَبو الهيثم أَذْرَتْه بمعنى طَيَّرَتْه ، قال : وإِنما قيل أَذْرَيْت الشيءَ عن الشيء إِذا أَلقَيْتَه ؛ وقال امرؤ القيس : فتُذْريكَ منْ أُخْرى القَطاةِ فتَزْلَقُ وقال ابن أَحمر يصف الريح : لها مُنْخُلٌ تُذْري ، إِذا عَصَفَتْ بِه * أَهابيَ سَفْسافٍ من التُّرْبِ تَوْأَمِ قال : معناه تُسْقِطُ وتَطْرَح ، قال : والمُنْخُل لا يرفَعُ شيئاً إِنما يُسْقِط ما دقَّ ويُمْسِك ما جَلَّ ، قال : والقرآن وكلام العرب على هذا . وفي التنزيل العزيز : والذَّارِياتِ ذَرْواً ؛ يعني الرِّياحَ ، وقال في موضع آخر : تَذْرُوه الرِّياحُ . وريحٌ ذارِيَةٌ : تَذْرُو التُّراب ، ومن هذا تَذْرِية الناس الحنطةَ . وأَذْرَيْتُ الشيءَ إِذا أَلْقَيْتَه مثلَ إِلْقائِكَ الحَبَّ للزَّرْع . ويقال للذي تُحْمَلُ به الحنطة لتُذَرَّى : المِذْرى . وذَرى الشيءُ أَي سَقَط ، وتَذْرِيَة الأَكْداسِ مَعْرُوفة . ذَرَوْت الحِنْطة والحبَّ ونَحْوَه أَذْرُوها وذَرَّيْتُها تَذْرِيَة وذَرْواً منه : نَقَّيْتها في الريح . وقال ابن سيده في موضع آخر : ذَرَيْتُ الحَبَّ ونحوه وذَرَّيْته أَطَرْته وأَذْهَبْته ، قال : والواو لغة وهي أَعْلى . وتَذَرَّت هي : تَنَقَّت . والذُّراوَةُ : ما ذُرِيَ من الشيء . والذُّراوَةُ : ما سَقَطَ من الطَّعام عند التَّذَرِّي ، وخص اللحياني به الحِنْطة ؛ قال حُمَيْد بن ثوْر : وعادَ خُبَّازٌ يُسَقِّيِه النَّدى * ذُراوَةً تَنْسِجُه الْهُوج الدُّرُجْ والمِذْراة والمِذْرى : خَشَبَةٌ ذات أَطْراف ، وهي الخشبة التي يُذَرَّى بها الطَّعامُ وتُنَقَّى بها الأَكْداس ، ، ومنه ذرَّيْتُ تراب المعدن إِذا طَلَبْت منه الذَّهَب . والذَّرى : اسمُ ما ذَرَّيْته مثل النَّفَضِ اسم لما تَنْفُضُه ؛ قال رؤبة : كالطَّحْن أَو أَذْرَتْ ذَرىً لم يُطْحَنِ يعني ذَرْوَ الريح دُقاقَ التُّراب . وذَرَّى نَفَسَه : سَرَّحه كما يُذَرَّى الشيءُ في الريح ، والدَّالُ أَعْلى ، وقد تقدم . والذَّرى : الكِنُّ . والذَّرى : ما كَنَّكَ من الريح البارِدَةِ من حائِطٍ أَو شجر . يقال : تَذَرَّى مِنَ الشّمال بذَرىً . ويقال : سَوُّوا للشَّوْل ذَرىً من البَرْدِ ، وهو أَن يُقْلَع الشجَر من العَرْفَجِ وغيره فيوضَع بعضُه فوقَ بعضٍ مما يلي مَهَبَّ الشمالِ يُحْظَر به على الإِبل في مأْواها . ويقال : فلان في ذَرى فلانٍ أَي في ظِلِّه . ويقال : اسْتَذْرِ بهذه الشجَرة أَي كنْ في دِفْئها . وتَذَرَّى بالحائِط وغيرِه من البَرْدِ والرِّيحِ واسْتَذْرى ، كلاهما : اكْتَنَّ . وتَذَرَّتِ الإِبلُ واسْتَذْرَت : أَحَسَّت البَرْدَ واسْتَتَر بعضُها ببعضٍ واسْتَتَرت بالعِضاه . وذَرا