ابن منظور

268

لسان العرب

أَحداً يُثَقِّل الدمَ ؛ فأَما قول الهُذَلي : وتَشْرَقُ من تَهْمالِها العَيْنُ بالدَّمِّ مع قوله : فالعَينُ دائِمَةُ السَّجْمِ ، فهو على أَنه ثَقَّل في الوَقْفِ فقال الدمّ فشدَّد ، ثم اضطر فأَجْرى الوَصْل مُجْرى الوَقْفِ ؛ كما قال : بِبازِلٍ وجْنَاءَ أَو عَيْهَلِّ قال ابن سيده : ولا يجوز لأَحد أَن يقول إن الهذلي إنما قال بالدَّمِ ، بالتخفيف ، لأَن القصيدة من الضرب الأَول من الطويل ؛ وأَوّلها : أَرِقْتُ لِهَمّ ضافَني بَعْدَ هَجْعَةٍ * على خالِدٍ ، فالْعَيْنُ دائِمَةُ السَّجْمِ فقوله : مَةُ السَّجْمِ مَفَاعِيلُنْ ، وقوله : نُ بالدَّمِّ مفاعيلُنْ ، ولو قال : نُ بالدَّمِ لجاء مفاعِلُنْ وهو لا يجيء مع مفاعيلن ، وتثنيته دَمانِ ودَمَيانِ ؛ قال الشاعر : لعَمْرُك إنَّني وأَبا رَباحٍ ، * على طولِ التَّجاوُرِ مُنذُ حِينِ ليُبْغِضُني وأُبْغِضُه ، وأَيْضاً * يَراني دُونَه ، وأَراه دُوني فلَوْ أَنَّا على حَجَرٍ ذُبِحْنا ، * جَرى الدَّميانِ بالخَبَرِ اليَقِينِ فثناه بالياء ، وأَما الدَّمَوانِ فشاذ سماعاً . قال : وتزعم العرب أَن الرجُلَين المتعاديين إذا ذُبِحا لم تختلط دِمَاؤُهُما . قال : وقد يقال دَمَوانِ على المُعاقبة ، وهي قليلة لأَن أَكثرَ حكمِ المُعاقَبة إنما هو قلب الواو لأَنهم إنما يطلبون الأَخف ، والجمع دِماءٌ ودُمِيٌّ . والدَّمَة أَخَصُّ من الدَّمِ كما قالوا بيَاضٌ وبَياضَة ؛ قال ابن سيده : القطعة من الدَّمِ دَمَةٌ واحدة . قال : وحكى ابن جني دَمٌ ودَمَةٌ مع كَوْكَبٍ وكَوْكَبَةٍ فأَشعر أَنَّهما لغتان . وقال أَبو إسحق : أَصله دَمَيٌ ، قال : ودليل ذلك قوله دَمِيَتْ يَدُه ؛ وقوله : جَرَى الدَّمَيانِ بالخَبَرِ اليَقِين ويقال في تصريفه : دَمِيَتْ يَدي تَدْمى دَمىً ، فيُظْهِرون في دَمِيَتْ وتَدْمى الياءَ والأَلفَ اللتين لم يَجِدُوهُما في دَمٍ ، قال : ومثله يَدٌأَصْلُها يَدَيٌ ؛ قال ابن سيده : وقال قوم أَصله دَمْيٌ إلا أَنه لما حُذِف وردّ إليه ما حذف منه حركت الميم لتدل الحركة على أَنه اسْتُعْمِلَ محذوفاً . الجوهري : قال سيبويه : الدَّمُ أَصله دَمْيٌ على فَعْلٍ ، بالتسكين ، لأَنه يُجْمع على دِماءٍ ودُمِيّ مثل ظَبْيٍ وظِباء وظُبِيّ ، ودَلْوٍ ودِلاءٍ ودُلِيّ ، قال : ولو كان مثل قَفاً وعَصاً لم يُجْمع على ذلك . قال ابن بري : قوله في فُعُول إنه مختص بجمع فَعْلٍ نحو دَمٍ ودُمِيّ ودَلْوٍ ودُلِيّ ليس بصحيح ، بل قد يكون جمعاً لفَعَلٍ نحو عَصاً وعُصِيّ وقَفاً وقُفِيّ وصفَاً وصُفِيّ . قال الجوهري : الدَّمُ أَصله دَمَوٌ ، بالتحريك ، وإنما قالوا دَمِيَ يَدْمَى لِحالِ الكسرة التي قبل الواو كما قالوا رَضِيَ يَرْضَى وهو من الرِّضوان . قال ابن بري : الدَّمُ لامُه ياء بدليل قول الشاعر : جَرَى الدَّمَيان بالخَبَرِ اليَقِينِ قال الجوهري : وقال المبرد أَصله فَعَلٌ وإن جاء جمعه مخالفاً لنظائره ، والذاهب منه الياء ، والدليل عليها قولهم في تثنيته دَمَيان ، أَلا ترى أَن الشاعر لما اضْطُرَّ أَخرجه على أَصله فقال : فَلَسْنا عَلى الأَعْقابِ تَدْمَى كُلُومُنا ، * ولَكِنْ على أَعْقابِنا يَقْطُرُ الدَّما فأَخرجه على الأَصل . قال : ولا يلزم على هذا قولهم