ابن منظور

269

لسان العرب

يَدْيانِ ، وإن اتفقوا على أَن تَقديرَ يَدٍ فَعْلٌ ساكنَة العين ، لأَنه إنما ثُنِّيَ على لغة من يقول لِلْيَد يَدَا ، قال : وهذا القول أَصح . قال ابن بري : قائل فَلَسْنا على الأَعقاب هو الحُصَين بنُ الحَمامِ المُرِّي ؛ قال : ومثله قول جرير : عَوى ما عَوى من غَيْرِ شيءٍ رَمَيْته * بقارِعَة أَنْفاذُها تَقْطُر الدَّما قال : أَنْفاذُها جمع نَفَذٍ من قول قيس بن الخَطِيم : لها نَفَذٌ لَوْلا الشُّعاعُ أَضاءَها وقال اللَّعِينُ المِنْقَري : وأُخْذَلُ خِذْلاناً بِتَقْطِيعِيَ الصُّوى * إليكَ ، وخُفّ راعِفٍ يَقْطُرُ الدَّما قال : ومثله قول علي ، كرم الله وجهه : لِمَنْ رايَةٌ سوداء يَخْفِقُ ظِلُّها ، * إذا قِيلَ : قَدَّمْها حُضَيْنُ ، تَقَدَّما ويُورِدُها للطَّعْنِ ، حتى يُعِلَّها * حِياضَ المَنايا تَقْطُر المَوْتَ والدِّما وتصغير الدَّمِ دُمَيٌّ ، والنسبة إليه دَمِيٌّ ، وإن شئت دَمَويٌّ . ويقال : دَمِيَ الشيءُ يَدْمى دَمىً ودُمِيّاً فهو دَمٍ ، مثل فَرِقَ يَفْرَقُ فَرَقاً فهو فَرِقٌ ، والمصدر متفق عليه أَنه بالتحريك وإنما اختلفوا في الاسم . وأَدْمَيْته ودَمَّيْته تَدْمِيَةً إذا ضَرَبْتَه حتى خرج منه دَمٌ . قال ابن سيده : وقد دَمِيَ دَمىً وأَدْمَيْته ودَمَّيْته ؛ أَنشد ثعلب قول رؤبة : فلا تَكُوني ، يا ابْنَةَ الأَشَمِّ ، * وَرْقاءَ دَمَّى ذِئْبُها المُدَمِّي ثم فسره فقال : الذئب إذا رأَى لصاحبه دماً أَقبل عليه ليأْكله فيقول : لا تكوني أَنتِ مثل ذلك الذئب ؛ ومثله قول الآخر : وكُنْت كذِئْبِ السُّوء لمَّا رأَى دَماً * بِصاحِبِه يوماً ، أَحالَ على الدَّمِ وفي المثل : ولدُكَ مَنْ دمَّى عَقِبَيْك . وفي حديث عمر ، رضي الله عنه ، أَنه قال لأَبي مَريمَ الحَنَفِيِّ : لأَنا أَشدُّ بُغْضاً لكَ من الأَرْض للدَّمِ ؛ يعني أَنَّ الدم لا تشربه الأَرض ولا يَغُوص فِيها فجعَلَ امْتِناعها منه بُغْضاً مجازاً . ويقال : إن أَبا مريم كان قَتَل أَخاه زيداً يوم اليمامة . والدَّامِيَة من الشِّجاجِ : التي دَمِيَتْ ولم يَسِلْ بعدُ منها دمٌ ، والدامِعَة هي التي يَسِيلُ منها الدَّمُ . وفي حديث زيد بن ثابت : في الدَّامِيَة بَعيرٌ ؛ الدَّامِيةُ : شَجَّة تَشُقُّ الجِلْد حتى يَظْهَر منها الدَّمُ ، فإن قَطَر منها فهي دامِعةٌ . واسْتَدْمى الرَّجلُ : طَأْطَأْ رأْسَه يقْطُر منه الدَّم . الأَصمعي : المُسْتَدْمي الذي يَقْطُر من أَنْفِه الدَّمُ المُطَأْطِئُ رأسَه ، والمُسْتَدْمي الذي يستخرج منْ غَريمه دَيْنَه بالرِّفْق . وفي حديث العَقيقة : يُحْلَقُ من رأْسِه ويُدَمَّى ، وفي رواية : ويُسَمَّى . وكان قتادة إذا سئل عن الدَّمِ كيف يُصْنَعُ به ؟ قال : إذا ذُبِحَت العقيقة أُخِذَتْ منها صُوفة واسْتُقْبِلَتْ بها أَوْداجُها ، ثم تُوضَع على يافُوخِ الصَّبِيّ ليَسِيلَ على رأْسه مثلُ الخَيْط ، ثم يُغْسل رأْسُه بعدُ ويُحْلَقُ ؛ قال ابن الأَثير : أَخرجه أَبو داود في السنن وقال هذا وَهَمٌ من هَمَّامٍ ، وجاءَ بتفسيره عن قتادة وهو مَنسوخ ، وكان من فِعْلِ الجاهلية ، وقال : ويُسَمَّى أَصَحُّ . قال الخطابي : إذا كان أَمَرهم بإماطَة الأَذى اليابِس عن رأْس الصبي فكيف يأْمُرُهم بتَدْمِية رأْسِه والدم نِجِسٌنجاسَة غليظة ؟ وفي الحديث : أَن رجلاً جاءَ ومَعَه أَرْنَبٌ