ابن منظور
242
لسان العرب
امرأَةً قَدْ خَلا منها أَي كَبِرَتْ ومَضى مُعْظَم عُمْرِها ؛ ومنه الحديث : فلمَّا خَلا سِنِّي ونَثَرْتُ له ذا بَطْني ؛ أَنها كَبِرَت وأَولَدت له . وتَخَلَّى عن الأَمر ومن الأَمر : تَبَرَّأَ . وتَخَلَّى : تَفَرَّغ . وفي حديث مُعاوية القُشَيْرِي : قلت يا رسول الله ما آياتُ الإِسلامِ ؟ قال : أَن تقول أَسْلَمْتُ وجْهِي إِلى الله وتَخَلَّيْتُ ؛ التَّخَلِّي : التفَرُّغُ . يقال : تَخَلَّى للعبادة ، وهو تَفَعُّلٌ من الخُلُوّ ، والمراد التَّبَرُّؤُ من الشرْكِ وعقْدُ القَلْبِ على الإِيمان . وخَلَّى عن الشيء : أَرْسَلَه ، وخَلَّى سبيلَه فهو مُخَلَّىً عنه ، ورأَيته مُخَلِّياً ؛ قال الشاعر : ما لي أَراك مُخَلِّياً ، * أَيْنَ السلاسِلُ والقُيُود ؟ أَغَلا الحدِيدُ بأَرْضِكُمْ * أَمْ ليسَ يَضْبِطُكَ الحدِيد ؟ وخَلَّى فلانٌ مكانَه إِذا مات ؛ قال : فإِنْ يكُ عبدُ الله خَلَّى مكانَه ، * فما كان وقَّافاً ولا مُتَنَطِّقا قال ابن الأَعرابي : خَلا فلانٌ إِذا ماتَ ، وخلا إِذا أَكل الطَّيِّبَ ، وخلا إِذا تعيَّد ، وخلا إِذا تَبَرَّأَ من ذنب قُرِفَ به . ويقال : لا أَخْلى الله مكانَك ، تدعو له بالبَقاء . وخَلا : كلمة من حروف الاستثناء تَجُرُّ ما بعدها وتنصِبُه ، فإِذا قلت ما خَلا زيداً فالنصب لا غير . الليث : يقال ما في الدار أَحد خلا زيداً وزيدٍ ، نصْبٌ وجَرّ ، فإِذا قلت ما خلا زيداً فانْصِبْ فإِنه قد بُيِّنَ الفِعْلُ . قال الجوهري : تقول جاؤوني خلا زيداً ، تنصب بها إِذا جَعَلْتها فعلاً وتضمر فيها الفاعل كأَنك قلت خلا مَنْ جاءني مِنْ زيد ؛ قال ابن بري : صوابه خلا بعضُهم زيداً ، فإِذا قلت خلا زيد فجررتْ فهو عند بعض النحويين حرف جرّ بمنزلة حاشى ، وعند بعضهم مصدر مضاف ، وأَما ما خلا فلا يكون بعدها إِلَّا النصب ، تقول جاؤوني ما خلا زيداً لأَن خلا لا تكون بعد ما إِلَّا صلة لها ، وهي معها مصدر ، كأَنك قلت جاؤوني خُلُوَّ زيد أَي خُلُوَّهُم من زيد . قال ابن بري : ما المصدرية لا توصل بحرف الجر ، فدلّ أَن خلا فعل . وتقول : ما أَردت مَساءَتَك خَلا أَني وعَظْتك ، معناه إِلَّا أَني وعظتك ؛ وأَنشد : خَلا الله لا أَرْجُو سِوَاكَ ، وإِنَّما * أَعُدُّ عِيالي شُعْبة مِنْ عِيالِكا وفي المثل : أَنا مِنْ هذا الأَمْرِ كَفَالِجِ بْن خَلاوَةَ أَي بَرِيءٌ خَلاءٌ ، وهو مذكور في حرف الجيم . وخَلاوَةُ : اسم رجل مشتقٌّ من ذلك . وبَنُو خَلاوَةَ : بطن من أَشْجَعَ ، وهو خَلاوَةُ بن سُبَيْعِ بنِ بَكْرِ ابنِ أَشْجَعَ ؛ قال أَبو الرُّبَيْسِ التَّغْلَبيّ : خَلاويَّةٌ إِنْ قُلْتَ جُودي ، وجَدْتَها * نَوَارَ الصَّبَا قَطَّاعَةً للعَلائِقِ وقال أَبو حنيفة : الخَلْوَتانِ شَفْرَتا النَّصْل ، واحدَتُهما خَلْوَة . وقولهم : افْعَلْ كذا وخَلاكَ ذَمٌّ أَي أَعْذَرْتَ وسَقَطَ عَنْكَ الذَّمُّ ؛ قال عبد الله بن رواحة : فَشَأْنَكِ فانْعَمي ، وخَلاكِ ذَمٌّ ، * ولا أَرْجِعْ إِلى أَهْلٍ وَرَائي وفي حديث عليّ ، رضوان الله عليه : وخَلاكُمْ ذَمٌّ ما لم تَشْرُدوا ، هو من ذلك . والخَلى : الرَّطْبُ من النَّبات ، واحدته خَلاةٌ . الجوهري : الخَلى الرَّطْبُ من الحَشِيشِ . قال ابن بري : يقال الخَلى الرُّطْبُ ، بالضم لا غير ، فإِذا قلت الرَّطْبُ من الحَشِيش فَتَحْت لأَنك تُرِيدُ ضِدَّ