ابن منظور
235
لسان العرب
وعالِمِ السّر وعالِمِ الخَفا ، * لقد مَدَدْنا أَيْدِياً بَعْدَ الرّجا وقال أُمية : تُسَبِّحه الطَّيْرُ الكَوامِنُ في الخَفا ، * وإِذْ هي في جوّ السماءِ تَصَعَّدُ قال ابن بري : قال أَبو علي القالي خَفَيْت أَظْهَرْتُ لا غير ، وأَما أَخْفَيْت فيكون للأَمرين وغَلَّطَ الأَصمعي وأَبا عبيد القاسمَ بنَ سلام . وفي الحديث : أَنه كان يَخْفِي صَوتَه بآمين ؛ رواه بعضهم بفتح الياء من خَفَى يَخْفِي إِذا أَظْهَر كقوله تعالى : إِن الساعة آتية أَكاد أَخْفِيها ، على إِحدى القراءتين . والخَفاء والخافي والخافية : الشيءُ الخَفِيُّ . قال الليث : الخُفْية من قولك أَخْفَيْت الشيءَ أَي سَتَرْته ، ولقيته خَفِيّاً أَي سِرّاً . والخافية : نقيض العلانية . وفَعَلَه خَفِيّاً وخِفْية ، بكسر الخاء ، وخِفْوة على المُعاقَبة . وفي التنزيل : ادْعُوا ربكم تَضَرُّعاً وخُفْيَة ؛ أَي خاضعين مُتَعَبِّدِين ، وقيل أَي اعْتَقِدوا عبادَته في أَنفسكم لأَن الدعاء معناه العبادة ؛ هذا قول الزجاج ؛ وقال ثعلب : هو أَن تذكره في نفسك ؛ وقال اللحياني : خُفْية في خَفْضٍ وسكون ، وتضَرُّعاً تَمَسْكُناً . وحكي أَيضاً : خَفِيتُ له خِفْية وخُفْية أَي اخْتَفَيْت ؛ وأَنشد ثعلب : حَفِظْتُ إِزاري ، مُذْ نَشَأْتُ ، ولم أَضَعْ * إِزاري إِلى مُسْتَخْدَماتِ الوَلائِدِ وأَبْناؤُهُنَّ المُسْلمون ، إِذا بَدا * لك المَوْتُ وارْبَدَّتْ وجوه الأَساوِدِ وهُنَّ الأُلى يَأْكُلْنَ زادَكَ خِفْوَةً * وهَمْساً ، ويُوطِئْنَ ، السُّرى ، كُلَّ خابِطِ أَي حفِظْت فَرْجي وهو موضع الإِزار أَي لم أَجعل نفسي إِلى الإِماء ، وقوله : يأْكُلْن زادَك خِفْوَة ، يقول : يَسْرِقْنَ زادك فإِذا رأَينَك تَموت تركْنَك ، وقوله : ويُوطِئْن السُّرى كلَّ خابِطِ ، يريد كل من يأْتِيهن بالليل يُمَكِّنَّه من أَنفُسِهن . واسْتَخْفَى منه : اسْتَتَر وتوارى . وفي التنزيل : يَسْتَخْفُون من الناس ولا يَسْتَخْفُون من الله ؛ وكذلك اخْتَفى ، ولا تَقُل اخْتَفَيْت . وقال ابن بري : الفراء حكى أَنه قد جاء اخْتَفَيْت بمعنى اسْتَخَفْيت ؛ وأَنشد : أَصْبَحَ الثعلبُ يَسْمُو لِلعُلا ، * واخْتَفَى مع شِدَّةِ الخَوْفِ الأَسَدْ فهو على هذا مُطاوِع أَخْفَيْته فاخْتَفى كما تقول أَحْرَقْته فاحْتَرَق ، وقال الأَخفش في قوله تعالى : ومن هو مُسْتَخْفٍ بالليل وسارِبٌ بالنّهار ، قال : المُسْتَخْفي الظاهر ، والسَّارِبُ المُتَواري ؛ وقال الفراء : مُسْتَخْفٍ بالليل أَي مُسْتَتر وسارِبٌ بالنهار ظاهر كأَنه قال الظاهر والخَفِيُّ عنده جل وعز واحد . قال أَبو منصور : قول الأَخفش المُسْتَخْفي الظاهر خطأ والمُسْتَخْفي بمعنى المُسْتتر كما قال الفراء ، وأَما الاخْتِفاء فله معنيان : أَحدهما بمعنى خَفِيَ ، والآخر بمعنى الاسْتِخْراج ؛ ومنه قيل للنَّبَّاش المُخْتَفي ، وجاءَ خَفَيْت بمعنيين وكذلك أَخْفَيْت ، وكلام العرب العالي أَن تقول خَفَيْت الشيءَ أَخْفِيه أَي أَظهرته . واسْتَخْفَيت من فلان أَي تَوارَيْت واسْتَترت ولا يكون بمعنى الظهور . واخْتَفى دمَه : قَتَلَه من غير أَن يُعْلَم به ، وهو من ذلك ؛ ومنه قول الغَنَوِيّ لأَبي العالية : إِن بَني عامِرٍ أَرادوا أَن يَخْتَفُوا دَمي . والنون الخَفِيَّة : الساكنة ويقال لها الخَفِيفة أَيضاً . والخِفاء : رِداءٌ تَلْبَسُه العَرُوس على ثَوْبها فَتُخْفِيه به . وكلُّ ما سَتَر شيئاً فهو له خِفاءٌ . وأَخْفِيَة النَّوْرِ :