ابن منظور
200
لسان العرب
وفي حديث عائشة وذكَرَت عثمان : عَتَبْنا عليه موضع الغَمامة المُحْماةِ ؛ تريد الحِمَى الذي حَماه . يقال : أَحْمَيْت المكان فهو مُحْمىً إذا جعلته حِمىً ، وجعلته عائشة ، رضي الله عنها ، موضعاً للغمامة لأَنها تسقيه بالمطر والناس شُركاء فيما سقته السماء من الكَلإِ إذا لم يكن مملوكاً فلذلك عَتَبُوا عليه . وقال أَبو زيد : حَمَيْتُ الحِمَى حَمْياً مَنَعْته ، قال : فإذا امتَنع منه الناسُ وعَرَفوا أَنه حِمىً قلت أَحمَيْتُه . وعُشْبٌ حِمىً : مَحْمِيٌّ . قال ابن بري : يقال حَمَى مكانَه وأَحْماه ؛ قال الشاعر : حَمَى أَجَماتِه فتُرِكْنَ قَفْراً ، * وأَحْمَى ما سِواه مِنَ الإِجامِ قال : ويقال أَحْمَى فلانٌ عِرْضَه ؛ قال المُخَبَّلُ : أَتَيْتَ امْرَأً أَحْمَى على الناسِ عِرْضَه ، * فما زِلْتَ حتى أَنْتَ مُقْعٍ تُناضِلُه فأَقْعِ كما أَقْعى أَبوكَ على اسْتِه ، * رأَى أَنَّ رَيْماً فوْقَه لا يُعادِلُه الجوهري : هذا شيءٌ حِمىً على فِعَلٍ أَي مَحْظُور لا يُقْرَب ، وسمع الكسائي في تثنية الحِمَى حِمَوانِ ، قال : والوجه حِمَيانِ . وقيل لعاصم بن ثابت الأَنصاري : حَمِيٌّ الدَّبْرِ ، على فَعِيلٍ بمعنى مَفعول . وفلان حامي الحقِيقةِ : مثل حامي الذِّمارِ ، والجمع حُماةٌ وحامِية ؛ وأَما قول الشاعر : وقالوا : يالَ أَشْجَعَ يومَ هَيْجٍ ، * ووَسْطَ الدارِ ضَرْباً واحْتِمايا قال الجوهري : أَخرجه على الأَصل وهي لغة لبعض العرب ؛ قال ابن بري : أَنشد الأَصمعي لأَعْصُرَ بنِ سعدِ بن قيسِ عَيْلان : إذا ما المَرْءُ صَمَّ فلمْ يُكَلَّمْ ، * وأَعْيا سَمْعه إلا نِدَايا ولاعَبَ بالعَشِيِّ بَني بَنِيه ، * كفِعْلِ الهِرِّ يَحْتَرِشُ العَظايا يُلاعِبُهُمْ ، ووَدُّوا لوْ سَقَوْه * من الذَّيْفانِ مُتْرَعَةً إنايا فلا ذاقَ النَّعِيمَ ولا شَراباً ، * ولا يُعْطى منَ المَرَضِ الشِّفايا وقال : قال أَبو الحسن الصِّقِلِّي حُمِلت أَلف النصب على هاء التأْنيث بمقارنتها لها في المخرج ومشابهتها لها في الخفاء ، ووجه ثان وهو أَنه إذا قال الشفاءَا وقعت الهمزة بين أَلفين ، فكرهها كما كرهها في عَظاءَا ، فقلبها ياءً حملاً على الجمع . وحُمَّةُ الحَرِّ : مُعْظَمُه ، بالتشديد . وحامَيْتُ عنه مُحاماةً وحِماءً . يقال : الضَّرُوسُ تُحامي عن وَلدِها . وحامَيْتُ على ضَيْفِي إذا احتَفَلْت له ؛ قال الشاعر : حامَوْا على أَضْيافِهِمْ ، فشَوَوْا لَهُمْ * مِنْ لَحْمِ مُنْقِيَةٍ ومن أَكْبادِ وحَمِيتُ عليه : غَضِبْتُ ، والأُموي يهمزه . ويقال : حِماءٌ لك ، بالمد ، في معنى فِداءٌ لك . وتحاماه الناس أَي توَقَّوْه واجتنبوه . وذهَبٌ حَسَنُ الحَماءِ ، ممدود : خرج من الحَماءِ حسَناً . ابن السكيت : وهذا ذهَبٌ جيِّدٌ يخرج من الإِحْماءِ ، ولا يقال على الحَمَى لأَنه من أَحمَيْتُ . وحَمِيَ من الشيء حَمِيَّةً ومَحْمِيَةً : أَنِفَ ، ونظير المَحْمِيَة المَحْسِبةُ من حَسِب ، والمَحْمِدة من حَمِدَ ، والمَوْدِدة من وَدَّ ، والمَعْصِيةُ من عَصَى . واحْتَمى في الحرب : حَمِيَتْ نَفْسه . ورجل